يحافظ سوق الجمعة في مركز البصرة على حضوره منذ الأربعينيات من القرن الماضي كأحد الأسواق الشعبية المرتبطة بذاكرة المدينة القديمة، لكنه يواجه اليوم ضغوطاً اقتصادية دفعت عدداً من أصحاب المحال إلى الانتقال للعمل عبر البسطات في الشارع.
أوضح الحاج عبد الحسين المظفر، وهو من قدامى الباعة في السوق، أن تواجده في هذا الشارع يمتد لعقود، وأن السوق في بداياته كان يختص ببيع المقتنيات النادرة والتحف المنزلية البصرية القديمة.
وأضاف المظفر أن طبيعة السلع المعروضة تغيّرت تدريجياً، فلم تعد البسطات تقتصر على التحف والأنتيكات، بل باتت تشمل سلعاً استهلاكية وأجهزة حديثة مستوردة، ما يعكس التحولات التي طرأت على النشاط التجاري في المدينة.
وأشار إلى أن تقلبات سعر صرف الدولار وارتفاع تكاليف الاستيراد أثّرا مباشرة على أصحاب البسطات والمواطنين محدودي الدخل، وأن زيادات الإيجارات والضرائب دفعت بعض أصحاب المحال إلى ترك محلاتهم والانتقال للعمل في البسطات لتخفيف الأعباء المالية.
من جانبه، قال البائع قاسم البصري إن سوق الجمعة يبدأ أسبوعياً بقَطع جانبي الشارع الحيوي في مدينة البصرة القديمة، من ساعات الليل المتأخرة وحتى منتصف النهار، ما يسبب أحياناً ارتباكاً في الحركة المرورية لكون الطريق مهماً لتنقل المركبات داخل المحافظة.
وأضاف البصري أن أصحاب البسطات يطالبون الجهات الحكومية والمحلية بإنشاء سوق مركزي موحد ومسقوف يحمل اسم سوق الجمعة ومجهّزاً بالخدمات الأساسية والكهرباء، بهدف تنظيم النشاط التجاري وتأمين بيئة عمل ملائمة للكسبة.
ورأى البصري أن السوق المقترح سيؤمن بديلاً منظماً لأصحاب البسطات، ويحد من تداعيات قطع الشارع على حركة المرور، فضلاً عن المساهمة في الحفاظ على استمرار سوق الجمعة كجزء من الموروث التجاري والاجتماعي لمدينة البصرة.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.