عاد احتمال توجيه ضربة نووية أمريكية إلى إيران إلى دائرة النقاش خلال الأيام الأخيرة، مع تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تلويحه بضرب موقع جبل الفأس المحصن قرب نطنز، في وقت ينفي فيه البيت الأبيض وجود قرار من هذا النوع، وتحذر طهران من رد واسع، ويرى خبراء أن الخيار النووي مستبعد لأسباب عملية واستراتيجية.

ماذا قال ترمب

قال ترمب للصحفيين في فلوريدا يوم السبت 31 تشرين الأول إن القوات الأمريكية دمرت معظم القدرات النووية الإيرانية، وإنه لا يزال هناك موقع أو موقعان يتعين التعامل معهما، بينهما جبل الفأس، مضيفا أن ذلك يمكن أن يتم خلال عشر دقائق.

وفي مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين 2 تشرين الثاني، كرر ترمب أن بلاده قد تضطر إلى استهداف جبل الفأس، وقال إن ذلك ممكن خلال ساعة واحدة وفي أي وقت تريده واشنطن، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه يفضل التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنقاذ الكثير من الأرواح، وأن هناك فرصة جيدة لإبرامه.

ولم يتحدث ترمب في هذه التصريحات عن سلاح نووي، وكان قد قال في مقابلة منتصف تشرين الأول ردا على سؤال بهذا الشأن إنه لن يستخدم السلاح النووي لأن بلاده ليست مضطرة إلى ذلك.

الموقف الأمريكي الرسمي

جاء الجدل الأخير إثر ادعاءات أطلقها الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون عن بحث الخيار النووي، من دون أن

الموقف الإيراني

وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بأنها أكبر تهديد لنظام عدم الانتشار النووي، وقال إن مجرد التهديد الضمني باستخدام سلاح معين يشجع على انتهاك معاهدة عدم الانتشار، مؤكدا أن إيران لا تزال طرفا فيها وملتزمة بتعهداتها.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد وجه القادة العسكريين يوم السبت 31 تشرين الأول بالرد على أي تهديد برد فوري وفعال ومن دون قيود جغرافية، وبتحديث بنك الأهداف ليشمل الأصول الأمريكية والإسرائيلية، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

وعلى الخط الدبلوماسي، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المشاورات مع الوسطاء القطريين مستمرة ومتقدمة، وإن طهران مستعدة للدفاع والدبلوماسية معا، معربا عن أمله في أن يقدم الطرف الآخر الدبلوماسية على غيرها من المسارات. وتنفي إيران وجود أي نشاط نووي في جبل الفأس.

ما هو جبل الفأس

يقع الموقع المعروف بالفارسية باسم كوه كلنغ غز لا على بعد نحو كيلومترين جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وعلى نحو 220 كيلومترا جنوب طهران، وبدأت أعمال إنشائه عام 2020. وتشير تقديرات منشورة إلى أن قاعاته قد تقع على عمق يتراوح بين 80 و100 متر داخل صخور صلبة، من دون إمكانية تأكيد ذلك بشكل مستقل، ولا تتوافر معلومات مؤكدة عن طبيعة ما يجري داخله.

الخيار النووي مقابل القنابل التقليدية

يرى خبراء في الحد من التسلح والشؤون العسكرية أن لجوء واشنطن إلى سلاح نووي أمر غير مرجح لأسباب عملية واستراتيجية، مشيرين إلى أن القنابل النووية الخارقة للتحصينات لم تستخدم في أي حرب من قبل، وأن استخدامها سيخلف أضرارا جانبية واسعة.

ويرى هؤلاء أن البدائل الأكثر واقعية تبقى تقليدية، مثل القنبلة الخارقة للتحصينات جي بي يو 57 التي استخدمتها الولايات المتحدة ضد المنشآت الإيرانية في حزيران 2025، وإن كانت طبيعة الجبل وعمق أنفاقه قد تجعلها تكتفي بتعطيل المداخل والبنى السطحية من دون ضمان تدمير الموقع بالكامل.

الرقابة الدولية الغائبة

أبلغ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مجلس الأمن الدولي في 27 تشرين الأول بأن إيران لم تقدم المعلومات والوصول اللازمين للتحقق من المواد النووية المعلنة سابقا، بينها 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيرا إلى أن مفتشي الوكالة انسحبوا من البلاد في حزيران 2025. وردت طهران بأن الحديث عن عودة التفتيش سابق لأوانه ما لم يدن غروسي الهجمات على منشآتها.

بين التصعيد والتفاوض

يتزامن هذا الجدل مع ضربات أمريكية وصفت بالمحدودة على جزيرة قشم جنوبي إيران، قال مسؤول أمريكي إنها جاءت ردا على إطلاق نار على طائرات أمريكية فوق مضيق هرمز، مؤكدا عدم وجود خطط فورية للتصعيد، وبالتوازي مع استمرار الوساطة القطرية بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق.

وبين تصريحات أمريكية تلوح بالقوة وتفضل الاتفاق في آن واحد، ونفي رسمي لوجود قرار نووي، وتحذيرات إيرانية من رد واسع، يبقى احتمال الضربة النووية في دائرة الجدل أكثر منه خيارا معلنا، فيما تبقى الضربة التقليدية لجبل الفأس السيناريو الذي تلوح به واشنطن صراحة.