شهد سوق السمك التاريخي في الجانب الأيمن من مدينة الموصل ركوداً تجارياً حاداً بعدما تسببت تصريحات وشائعات متداولة بشأن تلوث المسطحات المائية والأغذية في تراجع كبير لإقبال المستهلكين على الشراء، ما أدى إلى تكبد الباعة خسائر يومية نتيجة تلف كميات من الأسماك سريعة الفساد.
أبو محمد، بائع في سوق الميدان بالموصل القديمة، وصف الواقع بأنه شبه مشلول بعد موجة تصريحات أشاعت خوفاً واسعاً بين الناس، مشيراً إلى أن بعض الشائعات وصلت إلى الادعاء بنقل الأسماك لأمراض خطيرة منها فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، الأمر الذي أثر مباشرة على حركة البيع.
وأضاف أبو محمد أن أيام الذروة الأسبوعية، وهي الخميس والجمعة والسبت، باتت خالية تقريباً من المتبضعين، وأن كثيرين من الباعة يضطرون لرمي كميات يومية من الأسماك لمحدودية مدة حفظها، مطالباً الجهات الصحية والرقابية بتوضيحات وإرشادات رسمية لكبح انتشار المخاوف.
وفي استطلاع داخل السوق اختلفت المواقف بين الباعة والمستهلكين؛ فممثلون عن الباعة ومنهم أبو علي دانوا تداول تحذيرات وادعاءات غير مستندة إلى تقارير فنية دقيقة لما لها من أثر سلبي مباشر على معيشتهم وطالبوا بفحص مياه الأنهار والأسواق وإعلان نتائجه بشفافية لتوضيح سلامة السلع.
بينما قال عدد من المستهلكين إن إحجامهم عن الشراء إجراء وقائي نابع من القلق بشأن سلامة الغذاء في ظل تكرار الحديث عن الملوثات والأمراض المنقولة عبر المياه والأغذية، وغياب تطمينات ميدانية مستمرة تعيد الطمأنينة لهم.
وتعود جذور الجدل إلى تصريحات سابقة لوزيرة البيئة، سروة عبد الواحد، حذّرت فيها من تداعيات تصريف مخلفات المستشفيات والمياه غير المعالجة في مجرى نهر دجلة وما قد ينجم عنه من مخاطر بيئية وانتقال للأمراض إلى الأحياء المائية.
تزامنت تلك التحذيرات مع تدابير وقائية أعلنتها الجهات الصحية لمكافحة انتشار الكوليرا المرتبطة بتلوث المياه والأغذية. ورغم تأكيدات الجهات الرسمية لاحقاً بأن الهدف من التحذيرات كان الضغط لمعالجة مصادر التلوث وليس التحذير من استهلاك الأسماك السليمة، فإن التفسيرات المحلية لهذه التصريحات وسرعة انتشار الشائعات أسهمت في إحجام المستهلكين وخلق أزمة تسويقية خانقة في الأسواق الشعبية.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.