ترمب يدرس مشاركة الولايات المتحدة في الضربات السعودية ضد الحوثيين وسط تصعيد عسكري خطير في اليمن
صحيفة الوسط العراقية – متابعة
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت 10 تشرين الأول 2026، أن الولايات المتحدة تدرس إمكانية الانضمام إلى العمليات العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، في تطور جديد يأتي وسط تصاعد المواجهات العسكرية والهجمات الصاروخية التي استهدفت منشآت حيوية داخل الأراضي السعودية.
وجاءت تصريحات ترمب عقب هجوم جديد استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وتحول الصراع اليمني إلى جبهة إقليمية أكثر تعقيداً.
ترمب: ندرس المشاركة وسنتخذ قراراً سريعاً
وفي رده على سؤال بشأن احتمال مشاركة القوات الأميركية في الضربات السعودية ضد الحوثيين، قال ترمب إن بلاده قد تتخذ هذه الخطوة، مؤكداً أن إدارته تدرس التطورات العسكرية الأخيرة.
وأضاف الرئيس الأميركي: “ربما نفعل ذلك، سندرس الأمر. علمنا للتو بالهجوم الأخير، وسنتخذ قراراً. نحن نتحرك بسرعة كبيرة”.
وتشير هذه التصريحات إلى أن خيار التدخل العسكري الأميركي المباشر بات مطروحاً للنقاش، من دون أن يعني ذلك صدور قرار نهائي أو الإعلان عن بدء عمليات قتالية أميركية جديدة في اليمن.
ولم يقدم ترمب تفاصيل بشأن طبيعة المشاركة المحتملة، أو ما إذا كانت ستقتصر على ضربات جوية محددة أم ستشمل أشكالاً أخرى من الدعم العسكري.
هجوم جديد على مطار الرياض
تزامنت التصريحات الأميركية مع تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لهجوم صاروخي جديد، السبت، أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص وإخلاء أجزاء من المطار، وفق تقارير إخبارية دولية.
وأدى الهجوم إلى اضطراب حركة الطيران وتحويل رحلات جوية إلى مطارات بديلة، فيما ألغت شركات طيران عدداً من رحلاتها إلى العاصمة السعودية.
وكانت هجمات سابقة خلال الأسبوع نفسه قد أوقعت قتلى وجرحى، بينهم ثلاثة مواطنين سعوديين أعلنت السلطات مقتلهم في هجمات استهدفت المطار.
وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات أطلقتها جماعة الحوثي لشركات الطيران بشأن استخدام المجال الجوي السعودي، في ظل المواجهة العسكرية المتصاعدة بين الجماعة والقوات المدعومة من الرياض.
السعودية توسع عملياتها العسكرية في اليمن
في المقابل، كثف التحالف الذي تقوده السعودية عملياته العسكرية ضد مواقع الحوثيين داخل اليمن، في إطار الحملة الرامية إلى استهداف القدرات الصاروخية والعسكرية للجماعة ودعم القوات الحكومية اليمنية.
لن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، تنفيذ عملية عسكرية واسعة، مؤكداً تدمير 136 هدفاً عسكرياً في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، بحسب حصيلة أعلنها التحالف.
وتشهد الأراضي اليمنية تجدد المعارك بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، لا سيما في المناطق القريبة من الساحل الغربي ومضيق باب المندب، الذي يمثل أحد الممرات البحرية الاستراتيجية للتجارة الدولية.
ويزيد هذا التصعيد من المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة البحرية وحركة ناقلات النفط والسفن التجارية، خصوصاً مع استمرار التوترات العسكرية في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
ما طبيعة الدعم الأميركي للسعودية؟
سبق أن قدمت الولايات المتحدة دعماً للسعودية شمل تبادل المعلومات الاستخبارية والمساعدة في تحديد الأهداف والتخطيط العسكري، من دون إعلان المشاركة المباشرة في الهجوم السعودي الأخير.
وكانت تقارير أميركية قد كشفت خلال الأيام الماضية عن مناقشات بشأن إمكانية توسيع الدعم العسكري، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تعزيز قدراتها على مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
وتمنح تصريحات ترمب الأخيرة هذا الملف أهمية إضافية، إذ تعكس استمرار بحث الخيارات العسكرية داخل الإدارة الأميركية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأمنية في المنطقة.
مضيق باب المندب في قلب المواجهة
يشكل مضيق باب المندب أحد أبرز المواقع الاستراتيجية المرتبطة بالصراع اليمني، نظراً إلى موقعه الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومرور حركة تجارية دولية مهمة عبره.
وشهدت المناطق المحيطة بالمضيق مواجهات خلال الأسابيع الماضية، بعدما حقق الحوثيون تقدماً ميدانياً على أجزاء من الساحل، الأمر الذي دفع القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية إلى شن عمليات لاستعادة السيطرة على مناطق استراتيجية.
ومن شأن استمرار المواجهات قرب هذا الممر البحري أن يزيد المخاطر الأمنية على حركة الشحن، ويضيف ضغوطاً محتملة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
مخاوف من اتساع الصراع الإقليمي
تأتي التطورات في اليمن ضمن مرحلة شديدة الحساسية تشهدها المنطقة، في ظل استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد الهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية.
ويرتبط أي قرار أميركي بالمشاركة المباشرة في الضربات ضد الحوثيين بحسابات عسكرية وسياسية معقدة، تشمل حماية المصالح الأميركية وأمن حلفائها والمخاطر المحتملة لاتساع العمليات العسكرية.
كما يثير استمرار التصعيد مخاوف إنسانية داخل اليمن، حيث يواجه المدنيون تداعيات النزاع الممتد منذ سنوات، وسط موجات نزوح جديدة وتراجع الأوضاع المعيشية.
ماذا بعد تصريحات ترمب؟
تتجه الأنظار إلى واشنطن لمعرفة القرار الذي ستتخذه الإدارة الأميركية بشأن إمكانية المشاركة في الضربات السعودية، خصوصاً بعد تأكيد ترمب أن بلاده تتحرك بسرعة في دراسة التطورات الأخيرة.
وتبقى الخيارات مفتوحة بين استمرار المساندة الاستخبارية والعسكرية غير المباشرة، أو الانتقال إلى مشاركة قتالية أميركية معلنة، أو الإبقاء على مستوى الدعم الحالي.
وحتى مساء السبت 10 تشرين الأول 2026، فإن المؤكد هو إعلان ترمب دراسة خيار المشاركة العسكرية، وليس صدور قرار نهائي بانضمام القوات الأميركية إلى الضربات السعودية.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بالتطورات على الأرض والقرارات التي ستصدر عن الأطراف المعنية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حماية المدنيين ومنع اتساع نطاق الصراع.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.