كشفت دراسة جديدة لباحثين في كلية الطب بجامعة ييل الأمريكية أن الحمض الأميني التورين يؤدي دوراً محورياً في الطريقة التي يرصد بها الجهاز المناعي إشارات الخطر داخل الجسم، وأن رفع مستوياته قد يخفف الالتهاب المزمن منخفض الدرجة المرتبط بالتقدم في السن، والمعروف علمياً باسم «الشيخوخة الالتهابية».
لغز الالتهاب المرافق للشيخوخة
ويعد الالتهاب المزمن منخفض الدرجة من السمات البارزة للتقدم في العمر، إذ يؤدي تراكم الأضرار في الجسم إلى تنشيط مستمر للجهاز المناعي الفطري، خط الدفاع الأول، ما يسهم في التراجع الوظيفي وأمراض الشيخوخة المزمنة. وعلى عكس الجهاز المناعي المكتسب الذي يتعرف إلى ميكروبات بعينها، تستطيع الخلايا البلعمية رصد طيف واسع جداً من إشارات الخطر، من دون أن تكون آلية هذا الرصد مفهومة بالكامل حتى الآن.
ما الذي وجده الباحثون
ونُشرت الدراسة يوم الجمعة 23 تشرين الأول في مجلة Cell العلمية، وركزت على مركّب بروتيني داخل الخلايا البلعمية يُعرف باسم «الجسيم الالتهابي NLRP3»، يتجمع عند رصد الخطر ويطلق سلسلة الاستجابة الالتهابية. ولاحظ الباحثون أن الخلايا البلعمية تطلق ما يصل إلى 80 بالمئة من مخزونها من التورين لحظة تجمع هذا المركّب، وأن إعادة التورين المفقود إلى الخلايا أوقفت الاستجابة الالتهابية اللاحقة، فيما أدى خفض مستوياته إلى تسريع الالتهاب حتى لدى فئران صغيرة السن. (كلية الطب بجامعة ييل)
وقال المشرف على الدراسة، مدير مركز أبحاث الشيخوخة في جامعة ييل البروفيسور فيشوا ديب ديكسيت، إن «أكبر مفاجأة» في الدراسة هي أن التورين يتحكم في آلية الاستشعار المناعي الفطري، موضحاً أن الجهاز المناعي الفطري لا يملك مستقبلات خاصة لكل نوع من إشارات الخطر، وأن هذا الرصد «كان لغزاً دائماً»، مضيفاً: «الآن نعرف أن التورين يتيح الاستشعار المناعي، وأنه أحد المكابح داخل الخلايا التي تبقي الجسيم الالتهابي تحت السيطرة».
مفاجأة في دم كبار السن
وكان الباحثون يتوقعون أن تنخفض مستويات التورين مع التقدم في السن، لكن مقارنة عينات دم من أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً بآخرين بين 60 و99 عاماً أظهرت العكس، إذ ترتفع مستوياته مع العمر. ويرجح الفريق أن هذا الارتفاع محاولة غير ناجحة من الجسم لكبح الالتهاب، لا سبباً للشيخوخة. وبدأ اهتمام ديكسيت بالتورين بعدما لاحظ ارتفاعه لدى أشخاص قلّلوا السعرات الحرارية التي يتناولونها لمدة تصل إلى عام ضمن دراسة سابقة، تزامناً مع تراجع الالتهاب المزمن لديهم.
ليست دعوة لتناول المكملات
وتبقى نتائج الدراسة في إطار التجارب المخبرية على الخلايا والفئران، ولا تعني أن تناول مكملات التورين يبطئ الشيخوخة لدى البشر، إذ يعمل الفريق حالياً على تتبع مصير التورين بعد خروجه من الخلايا البلعمية، وعلى دراسة ما إذا كان يمكن تحويل هذه النتائج إلى فوائد فعلية لكبار السن. ويُنصح عادة باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات غذائية.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.