فوائد النظارة الشمسية في المناطق شديدة الحرارة حول العالم.. حماية للعين تتجاوز المظهر والأناقة
صحيفة الوسط العراقية – صحة وعلوم
مع ارتفاع درجات الحرارة في العديد من مناطق العالم، خصوصاً في العراق ودول الخليج العربي والمناطق الصحراوية، تصبح النظارة الشمسية أكثر من مجرد إكسسوار يُستخدم لإكمال المظهر الخارجي، إذ تؤدي دوراً مهماً في حماية العينين من أشعة الشمس الضارة وتقليل الانزعاج الناتج عن الإضاءة القوية والانعكاسات الساطعة.
ورغم اعتقاد البعض أن ارتداء النظارات الشمسية يقتصر على فصل الصيف، فإن أهميتها الصحية تمتد إلى مختلف فصول السنة، خاصة في الأماكن التي تتعرض لمستويات مرتفعة من الأشعة فوق البنفسجية.
فما الفوائد الحقيقية للنظارات الشمسية؟ وكيف تساعد في حماية العينين في المناطق شديدة الحرارة؟ وما المواصفات التي ينبغي البحث عنها قبل شرائها؟
أولاً: حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية
تُعد الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، المعروفة اختصاراً بـUV، أهم الفوائد الصحية للنظارات الشمسية الجيدة.
وتنقسم الأشعة فوق البنفسجية التي تهم صحة العين إلى نوعين رئيسيين، هما UVA وUVB، ويمكن أن يؤدي التعرض المفرط لهما إلى أضرار تراكمية في أنسجة العين.
وتساعد النظارات المزودة بمرشحات مناسبة على تقليل وصول هذه الأشعة إلى العينين، الأمر الذي يسهم في الوقاية من بعض المشكلات الصحية المرتبطة بالتعرض الطويل للشمس.
ومن المهم التمييز بين شدة الحرارة ومستوى الأشعة فوق البنفسجية؛ فارتفاع درجة الحرارة لا يعني بالضرورة ارتفاع الأشعة الضارة بالمقدار نفسه، كما يمكن أن تكون الأشعة قوية حتى في الأجواء المعتدلة أو الباردة.
ثانياً: تقليل خطر الإصابة بإعتام عدسة العين
يُعد إعتام عدسة العين، المعروف طبياً بالمياه البيضاء، من أبرز المشكلات البصرية المرتبطة بالتقدم في العمر.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية يمثل أحد عوامل الخطر التي قد تسهم في الإصابة ببعض أن إعتام عدسة العين.
وتساعد النظارات الشمسية ذات الحماية العالية من الأشعة فوق البنفسجية على تقليل هذا التعرض على مدى السنوات.
وتبرز أهمية هذه الوقاية لدى الأشخاص الذين يعملون في الأماكن المفتوحة، مثل المزارعين وعمال البناء وسائقي المركبات وأصحاب المهن التي تتطلب البقاء تحت الشمس لساعات طويلة.
ثالثاً: تقليل الوهج وتحسين الراحة البصرية
في المناطق الصحراوية والمدن ذات الإضاءة الشمسية القوية، قد تصبح الانعكاسات الصادرة عن الطرق والمباني والمسطحات المائية مصدراً للإزعاج البصري.
وتساعد النظارات الشمسية على تقليل شدة الضوء الداخل إلى العين، مما يساهم في:
- تخفيف الشعور بالانبهار عند التعرض لضوء الشمس الساطع.
- تحسين الراحة أثناء المشي والأنشطة الخارجية.
- تقليل الحاجة المستمرة إلى تضييق العينين بسبب الإضاءة القوية.
- تحسين وضوح الرؤية في بعض ظروف الانعكاسات الشديدة.
وتكون العدسات المستقطبة، المعروفة باسم Polarized، مفيدة بصورة خاصة في تقليل الوهج المنعكس عن الأسطح الأفقية، مثل الطرق والمياه.
لكن هذه الخاصية لا تعني تلقائياً أن النظارة توفر الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، ولذلك يجب التأكد من وجود مرشح UV مستقل وفعّال.
رابعاً: حماية العين في البيئات الصحراوية
تتميز مناطق واسعة من العراق وشبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا بوجود بيئات صحراوية تتعرض لأشعة شمس قوية، فضلاً عن الرياح والغبار في بعض الأوقات.
وفي هذه الظروف، يمكن للنظارات الشمسية المناسبة أن توفر فوائد إضافية، خصوصاً عندما تكون كبيرة الحجم أو ملتفة حول جانبي الوجه.
فهذا التصميم يساعد على تقليل وصول الضوء من الأطراف، كما يوفر حاجزاً جزئياً أمام الرياح والغبار المتطاير.
ومع ذلك، فإن النظارات الشمسية العادية لا تحل محل النظارات الواقية المحكمة عند حدوث العواصف الترابية الشديدة.
خامساً: تقليل خطر بعض الأمراض المرتبطة بالشمس
لا تقتصر أضرار الأشعة فوق البنفسجية على الجلد، بل قد تؤثر أيضاً في سطح العين والأنسجة المحيطة بها.
ومن أبرز الحالات المرتبطة بالتعرض الزائد لهذه الأشعة:
الظفرة: وهي نمو نسيجي على سطح العين، يرتبط حدوثه بالتعرض المزمن لأشعة الشمس، وقد يؤثر في الرؤية إذا امتد باتجاه القرنية.
التهاب القرنية الضوئي: حالة مؤلمة قد تحدث بعد التعرض الشديد للأشعة فوق البنفسجية خلال فترة قصيرة.
بعض الأورام حول العين: يرتبط التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية بزيادة خطر الإصابة ببعض أن السرطان التي تصيب الجلد المحيط بالعين.
ولهذا فإن حماية العينين والجلد المحيط بهما تمثل جزءاً مهماً من إجراءات الوقاية الصحية اليومية.
سادساً: أهمية النظارات الشمسية للأطفال
قد يهتم الآباء بحماية بشرة أطفالهم من أشعة الشمس، لكن حماية العينين لا تقل أهمية.
فعيون الأطفال أكثر حساسية لبعض تأثيرات الأشعة فوق البنفسجية، كما أن التعرض للشمس يتراكم مع مرور السنوات.
وينصح باختيار نظارات مناسبة لأعمار الأطفال، مريحة وثابتة على الوجه، وتوفر حماية حقيقية من الأشعة فوق البنفسجية، بدلاً من الاعتماد على النظارات المخصصة للزينة فقط.
هل النظارات الشمسية ضرورية في العراق والخليج؟
تكتسب النظارات الشمسية أهمية خاصة في الدول التي تشهد فترات طويلة من الإشعاع الشمسي القوي، ومنها العراق والسعودية والكويت والإمارات وقطر، وكذلك المناطق الصحراوية في أفريقيا وأستراليا.
وفي مدن مثل بغداد والبصرة والكويت والرياض، قد يواجه السكان خلال أيام الصيف مزيجاً من الحرارة المرتفعة والإضاءة الشمسية الشديدة.
لكن مستوى الحماية المطلوب يعتمد أساساً على شدة الأشعة فوق البنفسجية ومدة التعرض لها، وليس على درجة حرارة الهواء وحدها.
وتزداد أهمية النظارات الشمسية للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة خارج المنازل والمكاتب، سواء أثناء العمل أو التنقل أو ممارسة الأنشطة الرياضية.
كيف تختار النظارة الشمسية المناسبة؟
ينصح المختصون بمراعاة مجموعة من المواصفات الأساسية عند شراء النظارات الشمسية:
- حماية UV400: اختيار نظارات تحمل هذه العلامة أو توفر حماية بنسبة 99 إلى 100% من أشعة UVA وUVB.
- تغطية واسعة: تفضيل الإطارات التي تغطي مساحة جيدة حول العينين وتقلل دخول الأشعة من الجوانب.
- عدسات مريحة: اختيار درجة التعتيم المناسبة لطبيعة النشاط والإضاءة.
- عدسات مستقطبة عند الحاجة: للاستفادة من تقليل الوهج أثناء القيادة أو الأنشطة قرب المياه.
- جودة موثوقة: التأكد من مستوى الحماية، وعدم الاعتماد على السعر المرتفع أو العلامة التجارية وحدهما.
ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن العدسات الداكنة جداً توفر حماية أفضل؛ فدرجة اللون لا تثبت قدرتها على حجب الأشعة فوق البنفسجية.
ويمكن الاستعانة بمحلات البصريات التي تمتلك أجهزة فحص متخصصة للتحقق من مستوى الحماية عند الشك في جودة النظارة.
هل تكفي النظارة الشمسية وحدها؟
رغم فوائدها المهمة، فإن النظارات الشمسية لا توفر حماية كاملة من جميع تأثيرات التعرض للشمس والحرارة.
ولذلك يُنصح بارتداء قبعة واسعة الحواف، والبقاء في الظل عندما تكون الأشعة قوية، وتقليل التعرض المباشر للشمس في ساعات الذروة.
كما ينبغي شرب كمية كافية من الماء والالتزام بإجراءات الوقاية من الإجهاد الحراري، لأن النظارات الشمسية لا تمنع ارتفاع حرارة الجسم أو الإصابة بضربة الشمس.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باتخاذ إجراءات الحماية من الشمس عندما يبلغ مؤشر الأشعة فوق البنفسجية مستوى 3 أو أكثر.
الخلاصة: استثمار بسيط في صحة العينين
لم تعد النظارات الشمسية مجرد تفصيل يرتبط بالأناقة، بل أصبحت وسيلة وقائية مهمة، خصوصاً للأشخاص الذين يعيشون أو يعملون في المناطق المشمسة وشديدة الحرارة.
فالاختيار الصحيح للنظارة يساعد على حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية، ويقلل الانزعاج الناتج عن الوهج، وقد يساهم في خفض احتمالات الإصابة ببعض أمراض العين المرتبطة بالتعرض المزمن للشمس.
وتبقى القاعدة الأهم أن النظارة الشمسية الجيدة ليست بالضرورة الأغلى ثمناً أو الأشد قتامة، بل تلك التي توفر حماية موثوقة ومناسبة للعينين
المصادر الطبية المعتمدة في إعداد الموضوع:
منظمة الصحة العالمية: التأثيرات الصحية للأشعة فوق البنفسجية على العين.
المعهد الوطني الأمريكي للعيون: الحماية من الأشعة الشمسية ومواصفات النظارات المناسبة.
منظمة الصحة العالمية: اختيار نظارات UV400 وإجراءات الوقاية من الشمس.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.