مخاطر الإفراط في تناول السكريات صباحاً.. عادة يومية قد تهدد صحتك دون أن تشعر

صحيفة الوسط العراقية – صحة

يبدأ ملايين الأشخاص يومهم بفنجان من الشاي المحلّى بالسكر، أو قطعة من الكعك، أو المعجنات الحلوة، معتقدين أن هذه الأطعمة تمنح الجسم الطاقة اللازمة للعمل والدراسة. لكن الإفراط في تناول السكريات خلال وجبة الإفطار قد يحوّل هذه العادة اليومية إلى عامل يؤثر سلباً في الصحة، ولا سيما عندما يتكرر على مدى سنوات.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن المشكلة لا تكمن في تناول السكر صباحاً بحد ذاته، بل في الكميات المستهلكة ونوعية الطعام المصاحب له، خصوصاً عندما تعتمد وجبة الإفطار على السكريات والنشويات المكررة، وتفتقر إلى البروتين والألياف الغذائية.

ماذا يحدث للجسم عند تناول كميات كبيرة من السكر صباحاً؟

عندما يتناول الإنسان وجبة غنية بالسكريات سريعة الامتصاص، يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم، فيستجيب البنكرياس بإفراز هرمون الإنسولين لمساعدة الخلايا على استخدام الغلوكوز أو تخزينه.

وتختلف سرعة هذا الارتفاع من شخص لآخر بحسب الحالة الصحية وكمية الطعام وتركيب الوجبة. وقد تؤدي الوجبات الغنية بالسكريات وقليلة الألياف والبروتين إلى تقلبات في مستويات الطاقة والشعور بالجوع بعد فترة أقصر مقارنة بوجبة إفطار متوازنة.

ولهذا فإن الاعتماد على الحلويات والمشروبات المحلّاة للحصول على النشاط الصباحي قد لا يكون الخيار الأفضل للحفاظ على الشبع والطاقة طوال ساعات العمل.

أولاً: زيادة احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني

يرتبط الإفراط المستمر في استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً عبر المشروبات المحلّاة، بزيادة خطر الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني.

ولا يعني ذلك أن تناول قطعة حلوى في الصباح يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالسكري، فظهور المرض يتأثر بعوامل متعددة، بينها الوراثة والوزن والنشاط البدني والنمط الغذائي العام.

لكن تكرار الوجبات مرتفعة السكر والسعرات الحرارية قد يساهم في زيادة الوزن، وهو أحد عوامل الخطر المهمة للإصابة بمقاومة الإنسولين والسكري.

ثانياً: الجوع المبكر والرغبة في تناول المزيد من الطعام

قد يشعر بعض الأشخاص بالجوع بعد وقت قصير من تناول إفطار يتكون من الحلويات والعصائر المحلّاة وحدها.

ويرتبط ذلك جزئياً بأن هذه الوجبات قد تكون فقيرة بالبروتين والألياف، وهما عنصران يساعدان على الشعور بالشبع لفترة أطول.

ومع تكرار تناول الوجبات الخفيفة مرتفعة السعرات، قد يصبح من الصعب التحكم في إجمالي السعرات الحرارية اليومية، الأمر الذي قد يساهم في زيادة الوزن تدريجياً.

ثالثاً: تأثير محتمل في النشاط والتركيز

يعتقد البعض أن تناول السكر بكميات كبيرة هو أسرع طريقة لتنشيط الدماغ صباحاً، إلا أن الحصول على طاقة مستقرة لا يعتمد على السكر وحده.

فالوجبة المتوازنة التي تحتوي على الحبوب الكاملة والبروتين والدهون الصحية قد تساعد على توفير طاقة أكثر استقراراً مقارنة بوجبة تعتمد بصورة أساسية على الحلويات.

وقد يشعر بعض الأشخاص بالخمول أو الجوع بعد وجبة مرتفعة السكر، لكن هذه الاستجابة ليست حتمية، ولا تحدث بالشكل نفسه لدى الجميع.

رابعاً: زيادة الوزن وتراكم الدهون

تُعد المشروبات المحلّاة والحلويات من المصادر التي قد تضيف كميات كبيرة من السعرات الحرارية إلى النظام الغذائي دون توفير شعور مماثل بالشبع.

ومع استمرار استهلاك سعرات حرارية تفوق احتياجات الجسم، يزداد احتمال تراكم الدهون وارتفاع الوزن.

وترتبط كثرة تناول المشروبات السكرية كذلك بزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية، بما فيها أمراض القلب والكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي.

خامساً: تسوس الأسنان منذ بداية اليوم

لا تقتصر أضرار الإفراط في السكريات على الوزن ومستويات الغلوكوز، بل تمتد إلى صحة الفم والأسنان.

فعندما تتعرض الأسنان للسكريات بصورة متكررة، تستخدم بعض بكتيريا الفم هذه السكريات لإنتاج أحماض تضعف مينا الأسنان وتزيد احتمالات التسوس.

وتزداد أهمية الانتباه إلى هذه العادة عند الأطفال الذين يتناولون الحلويات والمشروبات المحلّاة قبل الذهاب إلى المدرسة، خصوصاً إذا استمر تناول السكريات بين الوجبات.

كم يحتاج الجسم من السكر يومياً؟

توصي منظمة الصحة العالمية بخفض استهلاك السكريات الحرة إلى أقل من 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وتشير إلى أن تقليلها إلى أقل من 5% قد يوفر فوائد صحية إضافية.

وبالنسبة لشخص يستهلك نحو 2000 سعرة حرارية يومياً، فإن ذلك يعادل:

  • أقل من 50 غراماً من السكريات الحرة يومياً وفق حد 10%.
  • أقل من 25 غراماً يومياً عند استهداف مستوى 5% الأكثر فائدة.

وتشمل السكريات الحرة السكر المضاف إلى الشاي والقهوة والأطعمة، وكذلك السكريات الموجودة في العسل والعصائر، حتى بعض العصائر الطبيعية غير المحلّاة. أما السكر الموجود داخل الفاكهة الكاملة والحليب الطبيعي فلا يدخل ضمن هذا التصنيف.

كيف تبدأ صباحك دون الإفراط في السكر؟

لا يحتاج الإنسان إلى الامتناع الكامل عن المذاق الحلو حتى يحافظ على صحته، وإنما إلى تعديل بعض العادات اليومية البسيطة.

ويمكن استبدال وجبات الإفطار الغنية بالسكر بخيارات أكثر توازناً، مثل:

  • تناول البيض مع خبز الحبوب الكاملة والخضراوات.
  • اختيار الشوفان غير المحلّى مع الحليب والفواكه الطازجة.
  • تقليل كمية السكر المضافة إلى الشاي والقهوة تدريجياً.
  • استبدال العصائر المحلّاة بالماء أو الفاكهة الكاملة.
  • اختيار اللبن الطبيعي غير المحلّى مع المكسرات أو الفواكه.

كما يُنصح بقراءة المعلومات الغذائية الموجودة على عبوات حبوب الإفطار والبسكويت والمشروبات، لأن بعض المنتجات التي تُسوّق باعتبارها صحية قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات المضافة.

هل تناول السكريات على معدة فارغة أخطر من تناولها بعد الإفطار؟

لا توجد قاعدة علمية عامة تؤكد أن السكر يصبح أكثر ضرراً لمجرد تناوله في الصباح أو على معدة فارغة.

لكن تناول مشروب سكري أو وجبة غنية بالكربوهيدرات سريعة الامتصاص دون ألياف أو بروتين قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الكربوهيدرات ضمن وجبة متوازنة.

ولهذا يُعد نوع الطعام وكميته والحالة الصحية للفرد عوامل أهم من توقيت تناول السكر وحده، خاصة لدى المصابين بالسكري أو مقاومة الإنسولين.

الخلاصة: صحتك تبدأ من اختياراتك الصباحية

قد يبدو استكان الشاي شديد الحلاوة أو تناول قطعة من الكعك صباحاً تفصيلاً بسيطاً في الروتين اليومي، إلا أن تكرار الإفراط في السكريات، إلى جانب نمط غذائي غير متوازن، قد يترك آثاراً تراكمية في صحة الجسم.

ولا تكمن الوقاية في حرمان النفس من جميع الأطعمة الحلوة، بل في الاعتدال والانتباه إلى السكريات الخفية، واختيار وجبة إفطار تحتوي على عناصر غذائية متنوعة.

فالبداية الصحية لليوم لا تعني تناول أكبر كمية من السكر للحصول على طاقة سريعة، وإنما منح الجسم غذاءً متوازناً يساعده على العمل والنشاط دون إفراط



المصادر الطبية المعتمدة

استند الموضوع إلى توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن السكريات الحرة، ومعلومات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بشأن مخاطر السكريات المضافة، وإرشادات جمعية السكري البريطانية وجامعة هارفارد حول الإفطار المتوازن وتأثيره في سكر الدم.