تحولت ساحة كتالونيا وسط برشلونة مساء السبت إلى مسرح لأعمال شغب واسعة بعدما انحرفت وقفة احتجاجية شبابية دُعيت عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحت شعار «المعاهد الغاضبة» عن مسارها السلمي.

الاحتجاج، المستلهم شعاره من الحركة الطلابية الفرنسية "Lycées Indignés"، لم يكن مصرحا به، وشارك فيه المئات من الشباب، أغلبهم قاصرون، الذين ارتدوا ملابس سوداء وغطي بعضهم وجوههم قبل اندلاع أعمال عنف.

شهدت الساحة إحراق حاويات النفايات وإقامة متاريس مشتعلة ونهب متاجر، إلى جانب اشتباكات مباشرة مع عناصر شرطة موسوس ديسكوادرا، بحسب مصادر أمنية، التي أفادت أيضاً بأن المحتجين رشقوا عناصر الأمن بالحجارة وتسببوا في أضرار بالممتلكات العامة.

وفي بيان نشرته الشرطة على منصة إكس قالت إن "مجموعات عنيفة ملثمة تحرق الحاويات وتخرب الأثاث الحضري وترشق الشرطة بالحجارة"، فيما تدخلت قوات الأمن لتطويق الساحة ومحاولة فرض النظام.

مع تصاعد التوتر، أقام المحتجون متاريس كبيرة باستخدام الحاويات وصناديق القمامة والدراجات النارية عند ملتقى شارع فيرغارا وساحة كتالونيا وأشعلوا فيها النار، ما استدعى وصول فرق الإطفاء وتدخل وحدات مكافحة الشغب التي نفذت عمليات كرّ وفر لتفريقهم.

أغلقت شرطة برشلونة البلدية المنافذ المؤدية إلى الساحة بين محطتي أوركيناونا والجامعة، فيما سارعت متاجر كبرى مثل «إل كورتي إنغليس» و«زارا» إلى إنزال الستائر وتأمين واجهاتها خشية تعرضها للنهب والتخريب.

وتأتي هذه الاضطرابات بالتزامن مع اعتصام مفتوح يخوضه ناشطون في نفس الساحة منذ أسابيع للمطالبة بالحق في السكن، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الإيجار وتراجع القدرة الشرائية.

وليس الحدث محلياً فقط، إذ تندرج الاشتباكات في برشلونة ضمن موجة احتجاجات أوسع في أوروبا ضد غلاء المعيشة؛ وشهدت فرنسا في أيام سابقة مدناً مثل مرسيليا وليون وليل مواجهات خلفت نحو ألف معتقل، ويرى مراقبون أن ما حدث في برشلونة يعكس محاولات تقليد بعض العناصر من النموذج الفرنسي وانتشار ما وصفوه بـ"العدوى الاحتجاجية" التي تثير قلق السلطات الأوروبية.