اشتعل سجال سياسي بين روما وموسكو، الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعدما جدّدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني رفضها تقديم العودة إلى الغاز الروسي حلاً لخفض الأسعار، وانتقدت الاتفاق المتعلق بالديزل الروسي الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتردّ الخارجية الروسية بعبارة مقتضبة: «ليس من شأنها».
وقالت ميلوني، في ردودها أمام مجلس النواب الإيطالي عقب النقاش حول إحاطتها التي تسبق القمة الأوروبية المقررة يومي 15 و16 تشرين الأول، إن الغاز الروسي «لا يكلّف الإيطاليين أقل، بل يكلّف الروس أقل، وهذا أمر مختلف». وأوضحت أن سعر الغاز في أوروبا يتحدد في البورصة الهولندية «تي تي إف»، ويُباع عند وصوله بسعر موحّد، مشيرة إلى أن حصة الغاز الروسي بقيت دون 40% من الإجمالي حتى في سنوات ذروة الاستيراد، أي أن موردين آخرين هم من حددوا السعر في الغالب. وخلصت إلى أن استئناف تلك الواردات لن يخفض الأسعار، «على الأقل ليس قبل عدة سنوات».
وكانت ميلوني قد وصفت، في إحاطتها أمام مجلس الشيوخ صباح اليوم نفسه، الاتفاق الذي أعلنه ترامب يوم الجمعة الماضي بأنه «خيار محفوف بالمخاطر»، معتبرة أن قفزة أسعار الوقود ترتبط أساساً بالحرب في إيران لا بالنزاع في أوكرانيا، وأن جدوى الاتفاق مشكوك فيها بينما مخاطره واضحة، إذ يمنح موسكو شرعية وموارد جديدة لتمويل الحرب، ويُضعف ضمنياً ورقة العقوبات الغربية.
وجاء الرد الروسي على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، التي قالت في تصريح صحفي: «أولاً، هذا ليس من شأنها. ثانياً، عودوا إلى الجملة الأولى»، في رسالة تعكس رفض موسكو أي اعتراض أوروبي على تفاهماتها المباشرة مع واشنطن.
وفي المقابل، شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ميلوني على دعمها وعلى ما وصفه بموقفها «الواضح والمبدئي الذي لا لبس فيه»، مؤكداً في منشور على حسابه أن السلام الكريم والدائم لا يتحقق إلا بالقوة وبالجهود المشتركة من أجل الأمن.
وربطت رئيسة الوزراء الإيطالية في إحاطتها بين أمن الطاقة في أوروبا والممرات البحرية في المنطقة، داعية الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز التزامه بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، ومطالبة بزيادة عدد السفن المشاركة في العملية البحرية الأوروبية «أسبيدس» في البحر الأحمر التي تقودها بلادها، قائلة إن هناك حاجة إلى مزيد من السفن «الآن».
ويأتي هذا السجال عشية قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، التي تتصدر جدول أعمالها أسعار الطاقة المرتفعة والقدرة التنافسية والحرب في أوكرانيا، في وقت تستعد فيه القارة لشتاء صعب مع استمرار تعطّل الجزء الأكبر من إمدادات الغاز الطبيعي المسال القطري بفعل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
اقرأ أيضاً: مسؤول أميركي: ترمب يقرر استيراد ديزل روسي بعد خلاف حول استهداف أوكرانيا لمصافي النفط الروسية
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.