أكدت وزارة التجارة، يوم السبت، أن تشكيلاتها تلعب دوراً محورياً في تنفيذ السياسة الاقتصادية للبلاد عبر تنظيم الحركة التجارية، والحفاظ على استقرار الأسواق، وتحقيق عدالة الأسعار، وضمان توافر السلع للمواطنين بجودة موثوقة.
وقال وكيل الوزارة ستار الجابري إن مسؤولية الوزارة لا تقتصر على حماية قوت المواطنين فحسب، بل تمتد لدعم المجتمع والتخفيف من الأعباء المعيشية عن الأسر، مشدداً على أن هذه المهام تشكل مسؤوليات وطنية وأخلاقية تتطلب تكاتف الجهود والعمل المستمر لتلبية احتياجات المواطنين.
جاء ذلك خلال إطلاق الوزارة لمؤتمر وملتقى التجارة والاقتصاد والمسؤولية المجتمعية في العراق، الذي هدف إلى مناقشة مستقبل التجارة والاقتصاد في البلاد ودور المسؤولية المجتمعية في دعم التنمية المستدامة وتعزيز الشراكة بين مختلف القطاعات.
من جهتها، أكدت المدير العام للدائرة الإدارية والمالية في الوزارة ابتهال هاشم الربيعي أهمية تشجيع المبادرات وتدريب الشباب والمرأة، ودعم المشاريع المنتجة، وتوفير بيئة أعمال شفافة ومستقرة ومحفزة للاستثمار، باعتبار ذلك مساهماً أساسياً في تحقيق التنمية المستدامة.
وأضافت الربيعي أن المسؤولية المجتمعية تشكل إحدى الركائز الأساسية للتنمية الحقيقية، وأن نجاح المؤسسات لا يُقاس بالأرباح فقط بل بمدى إسهامها الإيجابي في المجتمع عبر توفير فرص العمل ودعم التعليم والتدريب وحماية البيئة والمشاركة في المبادرات التنموية والالتزام بمبادئ النزاهة والشفافية والحوكمة.
وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال بالمسؤولية المجتمعية في العراق من مبادرات متفرقة إلى ثقافة مؤسسية ومنهج عمل مستدام يشارك فيه مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ضمن رؤية وطنية تحدد الأولويات وتوجه الإمكانات نحو القطاعات الأكثر حاجة.
وشدّدت الربيعي على أن مواجهة التحديات الاقتصادية تستدعي تعزيز الحوار والتنسيق والشراكة بين الأطراف كافة، معتبرة أن المؤتمرات المتخصصة تمثل مساحة لتبادل الأفكار وطرح التحديات والخروج بتوصيات عملية تسهم في تطوير البيئة التجارية وتعزيز الأمن الغذائي ودعم الإنتاج والاستثمار وتوفير فرص العمل وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية.
ولفتت إلى ضرورة أن لا تنحصر مخرجات المؤتمر في جلساته فقط، بل أن تتحول توصياته إلى مبادرات وشراكات وبرامج قابلة للقياس والمتابعة والتنفيذ ليشعر المواطن بتأثيرها عملياً في حياته اليومية.
وتضمن المؤتمر جلسات حوارية حول مستقبل وزارة التجارة، وكان من أبرز المتحدثين المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح، الذي حذر من استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي على استيرادات مموّلة من الإيرادات النفطية، داعياً إلى إعادة توجيه السياسة التجارية لدعم الإنتاج المحلي وتنويع مصادر النشاط الاقتصادي.
وذكر صالح أن استيرادات القطاع الخاص من السلع والخدمات ذات الطابع الاستهلاكي تبلغ نحو 50 مليار دولار سنوياً، بينما يصل إجمالي الاستيرادات بما فيها الحكومية إلى نحو 70 مليار دولار، بحسب تقديراته، مضيفاً أن نحو 95% من احتياجات السوق العراقية تعتمد على الاستيراد باستثناء الحبوب المرتبطة بالبطاقة التموينية.
واعتبر أن هذه المعطيات تعكس خللاً في بنية الاقتصاد العراقي الذي ما يزال يعتمد على الريع النفطي في تمويل التجارة مع محدودية القاعدة الإنتاجية خارج القطاع النفطي، متسائلاً عن قدرة وزارة التجارة على العمل ضمن منظومة اقتصاد ريعي على المدى الطويل.
ودعا صالح إلى أن تنعكس استراتيجية تنويع الاقتصاد على السياسة التجارية بتحولها من سياسات تركز على تلبية الاستهلاك إلى سياسات تحفز الإنتاج المحلي، مشيراً إلى محدودية ارتباط النشاط التجاري بالإنتاج الزراعي والصناعات الحرفية باستثناء الحبوب، ومشدداً على ضرورة تعزيز التكامل بين التجارة والقطاعات الإنتاجية لدعم فرص العمل وتحريك الاقتصاد.
واقترح تأسيس هيئة تعنى بالتجارة والإنتاج للأنشطة الصغيرة والمتوسطة في مجالي الزراعة والصناعات الحرفية لدعم تسويق المنتجات المحلية وإدماجها في السلاسل الغذائية والتعاونيات والأسواق عبر التعاقدات التجارية، ودراسة توظيف المبادرات التسويقية لدعم المنتج المحلي بالتنسيق مع الجهات المعنية في الوزارة لبناء سياسة تجارية إنتاجية تقلل الاعتماد على الاستيراد والريع النفطي.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.