العراق بعد الانسحاب الأميركي.. مرحلة جديدة للأمن والتعاون الدولي

صحيفة الوسط العراقية – 2 تشرين الأول 2026

دخل العراق مرحلة جديدة في علاقاته الأمنية مع الولايات المتحدة، بعد إعلان اكتمال مغادرة قوات التحالف ومعداته من قاعدة أربيل الجوية في 30 أيلول الماضي، وانتهاء مهمة التحالف العسكرية في البلاد. ويضع هذا التطور المؤسسات العراقية أمام مسؤولية إدارة المرحلة المقبلة، مع الانتقال إلى تعاون ثنائي مع الدول المشاركة في التحالف.

ويمثل الانسحاب تغييراً في شكل العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن، إذ أكدت وزارة الدفاع الأميركية استمرار تقديم دعم محدد في مجالي التدريب والمعلومات الاستخبارية. وبذلك، فإن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

أمنياً، تبقى مكافحة تنظيم داعش وحماية الحدود ومتابعة تحركات خلاياه من الملفات الأساسية. ووفق تقييم القيادة المركزية الأميركية، لم يعد التنظيم يشكل تهديداً منظماً للأمن الوطني العراقي على النحو السابق، فيما باتت القوات العراقية تمتلك القدرة والقيادة والاستقلال العملياتي لإدارة التهديدات داخل البلاد. ويظل هذا التقييم متعلقاً بقدرات المؤسسات الأمنية، ولا يعني اختفاء جميع المخاطر أو انتهاء الحاجة إلى المتابعة الاستخبارية.

وفي المقابل، ظهرت مخاوف لدى مسؤولين في إقليم كردستان بشأن ترتيبات الحماية بعد مغادرة القوات الأميركية، خصوصاً مع سحب منظومات الدفاع الجوي. وتعكس هذه المخاوف أسئلة تتعلق بمتطلبات المرحلة المقبلة، ولا تمثل بحد ذاتها دليلاً على وقوع تدهور أمني نتيجة الانسحاب.

وعلى المستوى الحكومي، أعلنت بغداد أن انتهاء مهمة التحالف يفتح مرحلة تتحمل فيها القوات والمؤسسات العراقية المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد واستقرارها، بالتوازي مع شراكات في المجالات الأمنية والعسكرية والتدريبية. ومن منظور تحليلي، يرتبط نجاح هذا الانتقال باستمرارية التنسيق بين الأجهزة، ووضوح المسؤوليات، والمحافظة على جاهزية القوات.

وتأتي المرحلة الجديدة وسط توترات إقليمية واضطرابات في حركة الطاقة والملاحة في الخليج. لذلك، فإن قراءة الأوضاع الاقتصادية والأمنية العراقية تستلزم الفصل بين آثار الانسحاب وبين تأثيرات البيئة الإقليمية، وتجنب إرجاع أي تغير في الأسواق أو الاستقرار إلى عامل واحد دون بيانات تدعمه.

وبعد يومين فقط من اكتمال الانسحاب، يبقى الحكم على نتائجه الميدانية والاقتصادية مبكراً. أما التقييم الأكثر دقة خلال الفترة المقبلة، فيعتمد على مؤشرات قابلة للقياس، بينها تطور الحوادث الأمنية، وكفاءة حماية الحدود والأجواء، واستمرار التعاون الاستخباري، وقدرة المؤسسات على حماية المواطنين وتأمين النشاط الاقتصادي. فالحدث العسكري أصبح واقعاً معلناً، بينما ستتضح نتائجه العملية بمرور الوقت وتوافر المعلومات.