اللحوم الحمراء بين الفوائد الصحية ومخاطر الإفراط في تناولها

تُعدّ اللحوم الحمراء جزءاً شائعاً من موائد كثير من الأسر، لما توفره من بروتين وعناصر غذائية مهمة. لكن تكرار تناولها بكميات كبيرة، أو الاعتماد على اللحوم المصنّعة، يثير تساؤلات عن تأثيرها في الصحة. وتوضح الأدلة أن اللحوم الحمراء يمكن أن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن، مع الاعتدال في تناولها والتمييز بينها وبين اللحوم المصنّعة.

ما المقصود باللحوم الحمراء؟

تشمل اللحوم الحمراء لحوم الثدييات، مثل لحم البقر والغنم والماعز. أما اللحوم المصنّعة فهي اللحوم التي خضعت للتمليح أو التدخين أو المعالجة بطرق أخرى للحفظ أو تحسين النكهة، مثل النقانق واللانشون واللحم المقدد وبعض أن اللحوم المدخنة والمعلبة. ويختلف تصنيف بعض المنتجات بحسب طريقة إعدادها ومكوناتها.

ما فوائد اللحوم الحمراء؟

توفّر اللحوم الحمراء البروتين، كما تحتوي على الحديد والزنك وفيتامين B12، وهي عناصر يحتاجها الجسم لأداء وظائف مختلفة. ويمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي متنوع، خصوصاً عند اختيار القطع الأقل دهناً وتناولها بكميات معتدلة.

لكن الحصول على هذه العناصر لا يتطلب تناول اللحوم الحمراء يومياً؛ إذ يمكن أن تأتي بعض العناصر الغذائية من أطعمة أخرى ضمن نظام متوازن، مثل الدواجن والأسماك والبقوليات والبيض.

هل تسبب اللحوم الحمراء السرطان؟

تفرّق الوكالة الدولية لبحوث السرطان بين اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة. فقد صنّفت اللحوم المصنّعة على أنها مسرطنة للبشر استناداً إلى أدلة تربط تناولها بسرطان القولون والمستقيم، بينما صنّفت اللحوم الحمراء على أنها محتمل أن تكون مسرطنة للبشر، لأن الأدلة على ارتباطها بالسرطان أقل قوة. وأقوى الأدلة المتاحة بشأن اللحوم الحمراء تتعلق بارتباط محتمل بسرطان القولون والمستقيم.

ولا تعني هذه التصنيفات أن تناول وجبة من اللحم يسبب السرطان حتماً، كما لا تعني أن مستوى الخطر متساوٍ بين جميع المواد المصنّفة؛ فهي تصف قوة الأدلة على وجود خطر، ولا تحدد وحدها مقدار الخطر على كل شخص. وترتبط المخاطر بكمية الاستهلاك وعوامل أخرى في نمط الحياة والغذاء.

ما الكمية المناسبة؟

توصي المؤسسة العالمية لأبحاث السرطان، لمن يتناول اللحوم الحمراء، بألا يتجاوز الاستهلاك نحو ثلاث حصص أسبوعياً، بما مجموعه قرابة 350 إلى 500 غرام مطبوخ في الأسبوع. وهذه توصية للمساعدة في الحد من المخاطر، وليست رقماً موحداً يناسب جميع الأشخاص أو بديلاً عن الإرشادات الطبية الفردية. كما توصي المؤسسة بتناول القليل جداً من اللحوم المصنّعة، أو تجنبها قدر الإمكان.

طريقة الطهي مهمة

توصي منظمة الصحة العالمية، ضمن إرشاداتها للتغذية الصحية، باختيار الدواجن والأسماك عندما يكون ذلك متاحاً، وتقليل اللحوم المصنّعة، وإزالة الدهون الظاهرة من اللحم.

وعند إعداد اللحوم، يُفضّل تجنب حرقها أو تركها تتفحم، وتقليل تعريضها لحرارة شديدة مباشرة لفترات طويلة. فالشوي والقلي بدرجات حرارة مرتفعة قد يؤديان إلى تكوّن مركبات كيميائية غير مرغوبة، خصوصاً عند احتراق سطح اللحم أو تعرضه للدخان بكثافة.

كيف نجعل تناولها أكثر توازناً؟

يمكن تقليل الاعتماد على اللحوم الحمراء من دون الاستغناء عنها كلياً، عبر تقديم حصة أصغر مع الخضراوات والحبوب، وإدخال وجبات تعتمد على السمك أو الدجاج أو البقوليات خلال الأسبوع. كما يُستحسن اختيار القطع الأقل دهناً، وتقليل النقانق واللحوم المدخنة والمملحة والمعلبة.

الخلاصة

اللحوم الحمراء مصدر للبروتين والحديد والزنك وفيتامين B12، ويمكن تناولها ضمن نظام غذائي متوازن. لكن الإفراط فيها ليس خياراً صحياً، والأفضل الاعتدال في الكمية، وتناولها مع مجموعة متنوعة من الأطعمة، والحد من اللحوم المصنّعة قدر الإمكان. أما الأشخاص الذين لديهم حالة صحية أو احتياجات غذائية خاصة، فيمكنهم استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لتحديد ما يناسبهم


مصادر التقرير: منظمة الصحة العالمية، الوكالة الدولية لبحوث السرطان، المؤسسة العالمية لأبحاث السرطان