يتعامل كثيرون مع القولون على أنه مجرد ممر أخير للفضلات، لكن أطباء ودراسات طبية يؤكدون أن صحة الأمعاء الغليظة وما تحمله من تريليونات البكتيريا تنعكس على الجسم كله، من المزاج والمناعة إلى مستوى الطاقة والبشرة والنوم، سلباً أو إيجاباً بحسب ما نأكله وطريقة عيشنا.
ماذا يفعل القولون في الجسم
القولون هو الجزء الأكبر من الأمعاء الغليظة، ويبلغ طوله نحو متر ونصف المتر، ويتولى امتصاص الماء والأملاح المتبقية من الطعام وتحويل بقاياه إلى براز يُطرح خارج الجسم. ويستضيف القولون مجتمعاً هائلاً من البكتيريا يُعرف بالميكروبيوم، يخمّر الألياف التي لا يهضمها الجسم وينتج منها أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة تغذي خلايا جدار الأمعاء، كما يسهم في إنتاج بعض الفيتامينات مثل فيتامين ك.
محور الأمعاء والدماغ والقولون العصبي
ترتبط الأمعاء بالدماغ عبر شبكة واسعة من الأعصاب والهرمونات يسميها الأطباء محور الأمعاء والدماغ، ولهذا قد يشعر الإنسان باضطراب في بطنه عند القلق أو التوتر. وتعمل هذه العلاقة في الاتجاهين، فالضغط النفسي قد يفاقم أعراض القولون العصبي، واضطرابات الأمعاء المزمنة قد تزيد بدورها من القلق والمزاج السيئ. ويُعد القولون العصبي من أكثر الاضطرابات الهضمية شيوعاً، إذ يصيب نحو 12 في المئة من الناس وفق تقديرات طبية، ويظهر بألم البطن والانتفاخ والإسهال أو الإمساك أو التناوب بينهما.
المناعة والطاقة والبشرة والنوم
يضم جدار الأمعاء جزءاً كبيراً من خلايا الجهاز المناعي، وتساعد البكتيريا النافعة على تدريب المناعة ومنافسة الجراثيم الضارة، لذلك يرتبط اختلال توازن الميكروبيوم في دراسات عديدة بزيادة الالتهابات. وعندما يلتهب القولون كما في أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، لا تبقى الأعراض داخل البطن، بل قد تمتد إلى المفاصل والجلد والعينين، وتسبب فقر الدم وسوء امتصاص بعض العناصر الغذائية، ما يفسر شعور كثير من المرضى بالتعب المستمر وقلة الطاقة. وتشير أبحاث حديثة أيضاً إلى صلة بين صحة الأمعاء وجودة النوم وبعض مشكلات البشرة، وإن كانت هذه العلاقة ما زالت قيد الدراسة.
أما الإمساك المزمن، وهو قلة التبرز إلى أقل من 3 مرات في الأسبوع أو صعوبته، فيسبب الانتفاخ وثقل البطن وفقدان الشهية، وقد يؤدي مع الإجهاد المتكرر إلى البواسير والشقوق الشرجية.
علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها
تصنف منظمة الصحة العالمية سرطان القولون والمستقيم ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم وثاني أسباب الوفاة بالسرطان، لكنه من أكثر الأنواع قابلية للعلاج عند اكتشافه مبكراً. ومن أبرز علاماته التي تستدعي مراجعة الطبيب: تغير مستمر في عادات التبرز لأسابيع، ووجود دم في البراز أو نزيف من فتحة الشرج، وألم أو كتلة في البطن، وفقدان الوزن من دون سبب واضح، والتعب الشديد غير المبرر الذي قد يرتبط بفقر الدم. وتنصح الجهات الصحية بالفحص الدوري للكشف المبكر بدءاً من سن 45 إلى 50 عاماً بحسب توصيات كل بلد، أو قبل ذلك لمن لديهم تاريخ عائلي.
عادات بسيطة تحمي القولون وتنعش الجسم
في المقابل، يمكن لعادات يومية بسيطة أن تجعل القولون حليفاً للجسم. فالألياف الموجودة في الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة تغذي البكتيريا النافعة وتنظم حركة الأمعاء، وتوصي الإرشادات الصحية البالغين بنحو 30 غراماً منها يومياً مع زيادتها تدريجياً. ويساعد شرب كميات كافية من الماء والنشاط البدني المنتظم على الوقاية من الإمساك، فيما قد تفيد الأطعمة المخمرة مثل اللبن الرائب والمخللات الطبيعية في دعم تنوع الميكروبيوم، مع الإشارة إلى أن فوائد مكملات البروبيوتيك تختلف من نوع إلى آخر ولا تزال الأدلة عليها متفاوتة. كما أن إدارة التوتر عبر النوم الجيد والرياضة وتمارين التنفس تنعكس مباشرة على راحة البطن، ويُنصح بالحد من اللحوم المصنعة والإفراط في اللحوم الحمراء والتدخين والكحول لارتباطها بزيادة خطر سرطان القولون.
ويُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار ألم البطن أو تغير عادات التبرز لأكثر من 3 أسابيع، أو ظهور دم في البراز، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو الحمى المصاحبة للإسهال، أو الإمساك الذي لا يتحسن مع تعديل الغذاء.
تنويه: المعلومات الواردة في هذا الموضوع عامة وللتوعية فقط، ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص للتشخيص والعلاج.
اقرأ أيضاً: الألياف الغذائية تسهم في تعزيز الصحة وإطالة العمر
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.