جهاز المخابرات الوطني العراقي بعد 2003.. عينٌ ساهرة تحمي الوطن وتلاحق الإرهاب
بغداد – صحيفة الوسط العراقية
منذ تأسيسه في نيسان عام 2004، أخذ جهاز المخابرات الوطني العراقي على عاتقه مهمة حماية أمن البلاد عبر جمع المعلومات وتحليلها ومساندة مؤسسات الدولة في مواجهة التهديدات. ومع التحولات التي شهدها العراق بعد عام 2003، برز دور الجهاز في العمل الاستخباري الاستباقي، وفي دعم القوات الأمنية بمعلومات تساعدها على تعقّب الجماعات الإرهابية وإحباط مخططاتها.
نشأة جهاز وطني بمهمة واضحة
أُسس الجهاز ليكون كياناً مستقلاً عن الأجهزة الأمنية السابقة المنحلة، وليعمل وفق إطار وطني يستند إلى حماية أمن العراق ومصالح شعبه. وتتمثل أبرز مهامه، بحسب ما يورده الجهاز في موقعه الرسمي، في جمع المعلومات وتقييم التهديدات الموجهة إلى الأمن الوطني، وتقديم المشورة للحكومة والدعم الاستخباري للقوات المسلحة.
ويمتد عمله إلى مجالات متعددة، بينها مواجهة التحركات الإرهابية، ومكافحة التجسس والجريمة المنظمة وجرائم المخدرات، إلى جانب حماية الثروات الوطنية من التهريب والتخريب.
مواجهة الإرهاب بالعمل الاستخباري
في مواجهة تنظيم داعش، كان للجهد الاستخباري دور مهم في تحديد مواقع الخلايا ومتابعة تحركاتها، وتوفير المعلومات التي أسهمت في تنفيذ عمليات أمنية مشتركة. ويُظهر سجل البيانات الرسمية للجهاز عملياتٍ استندت إلى متابعة ميدانية وفنية طويلة، وانتهت باستهداف أوكار للتنظيم والقبض على عناصر وقيادات مطلوبة، بالتعاون مع القوات الأمنية والجهات المختصة.
ومن الأمثلة التي أعلنها الجهاز، عملية في صحراء الأنبار في آب 2024، جاءت بعد مراقبة استخبارية استمرت أكثر من شهرين، وأسفرت عن استهداف مواقع للتنظيم ومقتل 14 من عناصره، بينهم قيادات بارزة بحسب نتائج التحقيقات التي أعلنها الجهاز. كما أعلن في أيلول من العام نفسه نتائج عملية أخرى في الأنبار، مؤكداً مقتل عدد من قادة الصف الأول في التنظيم.
وتكشف هذه العمليات عن طبيعة العمل الاستخباري الذي يعتمد على الصبر والدقة وتبادل المعلومات، قبل أن تتحرك القوات الميدانية لتنفيذ الواجب. فالوصول إلى هدف بعيد أو تفكيك شبكة خطرة يبدأ غالباً بمعلومة تُجمع بصمت، وتُراجع بعناية، ثم تتحول إلى إجراء يحمي حياة المواطنين ويعزز أمن البلاد.
بطولات تتجاوز ملاحقة المسلحين
لا تقتصر بطولات منتسبي الجهاز على ملاحقة الجماعات الإرهابية؛ فاستعادة المختطفين و اعادة الناجين إلى ذويهم تمثل وجهاً إنسانياً مهماً من عملهم. فقد أعلن الجهاز في عام 2024 استعادة مختطفتين إيزيديتين بعد متابعة استخبارية وميدانية استمرت عاماً، وتسليمهما إلى ذويهما أصولياً. كما أعلن استعادة فتاة إيزيدية كانت قد اختُطفت على يد تنظيم داعش، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والجهات المعنية.
وفي هذه المهام، تتجلى الشجاعة في حماية الإنسان العراقي، وملاحقة الجناة، والعمل على إعادة الضحايا إلى عائلاتهم، مهما تطلب ذلك من متابعة دقيقة وتنسيق بين مؤسسات الدولة.
حماية المجتمع من الجريمة المنظمة والمخدرات
يمتد العمل الاستخباري إلى ملفات تمس حياة العراقيين اليومية، وفي مقدمتها المخدرات والجرائم المنظمة. ومن العمليات التي أعلنها الجهاز، الإطاحة بشبكة دولية لتجارة المخدرات وضبط أكثر من مليوني حبة مخدرة كانت معدّة للتوزيع في محافظات عراقية، مع إحالة المتهمين والمضبوطات إلى الجهات المختصة.
وتؤكد هذه الجهود أن حماية الوطن لا تقتصر على التصدي للتهديدات المسلحة، بل تشمل أيضاً مواجهة الشبكات التي تستهدف الشباب والمجتمع والاقتصاد، والعمل مع بقية المؤسسات الأمنية والقضائية للحد من أخطارها.
شجاعة تعمل بصمت
تختلف طبيعة العمل الاستخباري عن المهام التي تظهر أمام الجمهور؛ فكثير من تفاصيله تبقى غير معلنة، وتُقاس نتائجه بما يسهم في إحباطه من تهديدات، وما يوفره من معلومات للقوات الأمنية. ولهذا ترتبط شجاعة منتسبي الجهاز بالانضباط والدقة والقدرة على أداء الواجب بسرية، إلى جانب الاستعداد لتحمل المخاطر في سبيل حماية العراق.
إن ما يعلنه الجهاز من عمليات ضد الإرهاب، وملاحقة لشبكات الجريمة، واستعادة للمختطفين، يقدم جانباً من جهدٍ أوسع تعمل فيه مؤسسات الدولة الأمنية بتنسيق وتكامل. ويظل نجاح هذا العمل ثمرة تعاون بين الأجهزة المختصة والقوات المسلحة، ومساندة المواطنين عبر الإبلاغ عن التهديدات والمعلومات المشبوهة.
جهاز حاضر في معادلة أمن العراق
بعد أكثر من عقدين على تأسيسه، يواصل جهاز المخابرات الوطني العراقي أداء دوره في جمع المعلومات وتقييم المخاطر ومساندة القرار الأمني. وقد أظهرت العمليات المعلنة أن العمل الاستخباري الدقيق قادر على الوصول إلى قيادات إرهابية، وتفكيك شبكات، وحماية أرواح، اعادة مختطفين إلى عائلاتهم.
وبينما يواصل العراق بناء مؤسساته وتعزيز استقراره، يبقى منتسبو الجهاز جزءاً من منظومة وطنية تعمل لحماية أمن البلاد. إنها بطولات قد لا تُروى تفاصيلها كلها، لكنها تُقرأ في نتائجها: خطر يُحبط، ومواطن يُحمى، وعائلة تستعيد أحد أبنائها، ووطن يواصل طريقه بثبات
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.