عادت قضية قطع الأشجار في المناطق الحدودية بمحافظة دهوك إلى الواجهة مجدداً، وسط سخط أهالي القرى الحدودية الذين يتحدثون عن عمليات واسعة لقطع الأشجار ونقلها بواسطة شاحنات إلى مناطق قريبة من مواقع عسكرية تركية.

قال شهود عيان من قرى قضاء العمادية ومنطقة برواري بالا إنهم رصدوا بشكل متكرر شاحنات محملة بالأخشاب تجوب المنطقة، مشيرين إلى أن عدد الشاحنات التي يشاهدونها يومياً يتراوح بين 5 و15 شاحنة.

وأضاف الشهود أن الشاحنات تتحرك من مناطق جبلية بينها متين ودركلا ميسابك وخانكي وباروخي باتجاه نقاط ومواقع عسكرية تركية، مؤكدين أن عمليات قطع الأشجار تتواصل بشكل متكرر في المنطقة.

وأشار الشهود إلى أن عمليات القطع تنفذ، بحسب ما شاهدوه، بالتزامن مع فتح وتعبيد طرق مؤدية إلى نقاط مراقبة وربايا عسكرية تابعة للجيش التركي في مناطق بينها كري بيي وبن بريفكا وميسكا.

وأفاد أهل المناطق الحدودية أن عمليات قطع الأشجار تتكرر سنوياً في هذه الفترة وتمتد حتى أواخر فصل الخريف، لافتين إلى أن كميات كبيرة من الأشجار المعمرة تُقطع وتُنقل من المنطقة.

وعبر الشهود عن استيائهم من منع السكان المحليين من قطع الأشجار أو جمع الحطب للتدفئة، في وقت يشاهدون فيه عمليات واسعة لقطع الغابات في المناطق الحدودية.

وبحسب شهود عيان من مناطق برواري ونيروي وريكان، فإن تدمير الغطاء النباتي يثير مخاوف السكان والنازحين من صعوبة العودة إلى قراهم بسبب الأضرار التي لحقت بالغابات والأراضي المحيطة بها.

وحذر مختصون في البيئة والزراعة من الآثار طويلة الأمد لقطع الأشجار المعمرة، مشيرين إلى أن كثيراً من الأشجار في تلك المناطق يتجاوز عمرها مئة عام وأن تعويض الغطاء النباتي الذي فُقد قد يحتاج إلى فترات زمنية طويلة.

وأوضح المختصون أن استمرار قطع الأشجار لا يقتصر تأثيره على الغابات فقط، بل يهدد الحياة البرية والتنوع الحيوي ويؤدي إلى اختلال النظام البيئي في المناطق الجبلية.

وطالب شهود العيان الجهات المعنية بالتدخل لحماية الغابات ووقف عمليات قطع الأشجار، مؤكدين أن استمرارها سيترك آثاراً بيئية كبيرة على القرى والمناطق الحدودية.