قوت المواطن ليس ساحة للتجارب.. مخاوف من الدولار وارتفاع الأسعار

أعاد تداول مقترحات رفع سعر صرف الدولار إلى مستويات قد تصل إلى 1500 دينار، ضمن النقاشات المرتبطة بموازنة 2027، حالة القلق إلى الشارع العراقي. وحتى الآن، لم يُحسم السعر النهائي ولم يصدر ما يثبت اعتماد هذا الرقم رسمياً، فيما يُظهر موقع البنك المركزي سعراً رسمياً يبلغ 1310 دنانير للدولار.

لكن عدم حسم القرار لا يلغي أثر الجدل نفسه؛ فكلما انتشرت أرقام متباينة وتصريحات غير واضحة، ارتفعت مخاوف المواطنين والتجار، وأصبح الحديث عن زيادة الأسعار حاضراً في الأسواق والبيوت. ويخشى المواطن أن يتحول أي ارتفاع في سعر الدولار إلى زيادة في كلفة السلع والخدمات، في وقت تواجه فيه عائلات كثيرة صعوبة في تلبية احتياجاتها الأساسية.

إن قوت المواطن لا ينبغي أن يكون موضع تجارب أو قرارات تُطرح من دون توضيح آثارها على أصحاب الدخل المحدود والموظفين والمتقاعدين. وأي تغيير محتمل في سعر الصرف يحتاج إلى شرح واضح ومسبق: ما مبرراته؟ وكيف ستُحمى القدرة الشرائية؟ وما الإجراءات التي ستمنع استغلاله لرفع أسعار السلع بصورة مبالغ فيها؟

كما أن تداول مقترحات غير محسومة بطريقة توحي بأنها قرارات نافذة يربك السوق ويزيد مخاوف الناس. والمسؤولية تقتضي أن تعلن الجهات المعنية الحقائق بوضوح، وأن تتجنب التصريحات الملتبسة، وأن تراقب الأسواق حتى لا يدفع المواطن ثمن الشائعات أو المضاربات أو الارتفاعات غير المبررة.

وفي ظل هذا الغموض، يبقى السؤال الذي يشغل العراقيين: هل ستُقدَّم حماية معيشة المواطن على الحسابات المالية، أم ستُترك الأسر لمواجهة موجة جديدة من الغلاء؟ فاستقرار الأسعار مسؤولية عامة، وأي قرار يمس سعر الصرف ينبغي أن يُدرس بعناية، ويُعلن بشفافية، وتُرافقه خطوات ملموسة تحمي الناس من تراجع قدرتهم الشرائية.