بغداد - صحيفة الوسط العراقية
أكد مسؤولون وخبراء أمنيون وسياسيون، اليوم الثلاثاء، أن تعزيز سلطة الدولة وإنفاذ القانون وتوحيد القرار الأمني تمثل ركائز أساسية لحماية السيادة وترسيخ الاستقرار، فيما أشاروا إلى أن حصر القرارات السيادية بمؤسسات الدولة ومنع تعدد مراكز القرار يسهمان في مواجهة محاولات فرض الأمر الواقع أو التأثير في قرارات يفترض أن تكون حصراً بيد المؤسسات الرسمية.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان : إن "الركيزة الاستراتيجية الأولى للمنهاج الوزاري في تعزيز الأمن القومي تكون عبر الالتزام بحزم في موضوع حصر السلاح بيد الدولة وإنفاذ سلطة القانون، بوصفه الخطوة الأساسية لإنهاء المظاهر المسلحة خارج الإطار القانوني وتأمين الاستقرار الداخلي اللازم لحماية سيادة الدولة وضمان أمنها".
وأضاف، أنه "لمعالجة تشتت الموارد ومنع تداخل الصلاحيات، أقر المنهاج الوزاري إجراءً تنظيمياً صارماً يقضي بتوحيد القرار الأمني وربط جميع الموارد والقدرات بمنظومة الدولة الرسمية"، مبيناً أن "هذه الرؤية التنظيمية تتضمن خضوع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة القيادة العامة والقرار الأمني الموحد للدولة".
وتابع، أن "المنهاج الوزاري تبنى رؤية تكنولوجية حديثة لترسيخ الأمن العملياتي من خلال تعزيز أمن الحدود وتطوير منظومات المراقبة وفق التقنيات الحديثة، وربط هذا التطور التقني بجهد استخباري موازٍ يستهدف مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجفيف منابع تمويلها".
من جانبه، أكد رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، أن "جميع المؤشرات الميدانية والمعلوماتية تؤكد استقرار الأوضاع وعدم وجود أي تهديدات حقيقية تمس أمن واستقرار المدن"، مشدداً على أن "الأجهزة الأمنية تتعامل بأعلى درجات الحيادية وتقف على مسافة واحدة من الجميع في إنفاذ التشريعات النافذة".
وأكد، أنه "لا مجال لأي مجاملة على حساب الأمن الوطني والقومي العراقي، وأن سلطة القانون ستطبق بحزم ودون استثناء بحق كل من يحاول ارتكاب أي مخالفة أو خرق أمني".
بدوره، قال الخبير الأمني محمد غصوب : إن "مسألة قرار السلم والحرب وأن يكون محصوراً بيد الدولة أمر مهم جداً فيما لو التزمت باقي الكتل السياسية، وخاصة الفصائل، بهذا القرار".
وأضاف، أن "حديث رئيس مجلس الوزراء حول حصر السلاح بيد الدولة يعني أن تكون القوة كلها بيد الدولة"، مشيراً إلى أن انتقال العلاقة بين العراق والولايات المتحدة والتحالف الدولي من وجود قوات إلى تعزيز الأواصر الاقتصادية وتبادل الخبرات "مرهون بأن يكون هناك موقف واحد وتعزيز لمؤسسات الدولة".
وأوضح، أن "رسالة رئيس مجلس الوزراء هي أفكار مستقبلية، ونتمنى أن تكون هذه الأفكار قابلة للتطبيق، وأن يكون هناك تعاون كبير بين قادة الإطار التنسيقي والحكومة".
بدوره قال الخبير الأمني والاستراتيجي فاضل أبو رغيف: إن "القائد العام للقوات المسلحة وضع النقاط على الحروف حينما جزم بأن قرار الحرب والسلم منوط فقط بالحكومة ومجلس النواب، وهذا يعطي زخماً لمكانة العراق بين الأمم وبين الدول"، مبيناً أن "انتهاج هذا الطريق يأتي من باب إثبات السيادة الكاملة للعراق إزاء هذه الدول".
وأضاف، أن "الدولة هي من تحتكر السلاح، وهذا الاحتكار يعني أن الدولة هي الوحيدة القادرة على التصرف بهذا السلاح دون سواها، وينبغي تنظيم السلاح، ولا يقبل تدفقه إلى خارج إطار الدولة".
وتابع، أن "الرسالة التي أعطاها رئيس الوزراء إلى الأمم المتحدة وإلى المحفل الدولي هي أن العراق قادر على النهوض بنفسه، وقادر على القيام بما يترتب عليه من تبعات أمنية ومسؤوليات استخباراتية، ومن السيطرة على الملف؛ لأن الدولة تبنى على ركنين: الأمن والخدمات".
من جانبه، قال الخبير الأمني سعد شامل : إن "قوة الدولة ترتبط بوحدة قرارها وتعزيز مؤسساتها"، مبيناً أن "وحدة القرار تمنع تعدد الإرادات وتعزز حضور مؤسسات الدولة وإنفاذ القانون".
وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي مخلد حازم: إن "امتلاك الدولة كامل السيادة في قرار الحرب والسلم ومنع أي عمليات أو تلويح بالسلاح من داخل الأراضي العراقية، سواء تجاه دول الجوار أو في الداخل العراقي، يجعل الدولة مسؤولة أمام المجتمع العراقي ودول الجوار عن منع مثل هذه الاستهدافات".
وأضاف، أن "الدولة تمتلك القانون وجهات إنفاذه، وبالتالي لديها الإمكانية لملاحقة أي جهة تخالف ذلك"، مبيناً أن "منع أي تلويح بالسلاح من جهات أخرى يتيح للدولة ممارسة دورها في حماية الحقوق وفرض السيادة العراقية والتحرك عبر المحافل الدولية".
وأشار إلى أن "إحكام السيطرة على الداخل العراقي يجعل الدولة الراعية لحفظ أمن البلد وسيادته".
من جهته، قال المحلل والباحث السياسي مجاشع التميمي في حديثه : إن "نجاح الحكومة في حصر القرار داخل مؤسسات الدولة يعزز الاستقرار السياسي؛ لأنه ينهي ازدواجية مراكز القرار ويجعل المسؤولية واضحة وقابلة للمساءلة".
وأضاف، أن "ذلك يمنح العراق خارجياً مصداقية أكبر لدى الدول، ويؤكد أن التزاماته الدولية تصدر عن مؤسسات رسمية لا عن قوى موازية"، مشيراً إلى أنه "عندما يصبح القرار عراقياً ومؤسساتياً تتسع قدرة بغداد على التفاوض وحماية مصالحها".
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.