متابعة - صحيفة الوسط العراقية
ساعدت صور للمجرات الأولى في الكون، التقطها التلسكوب الفضائي "جيمس ويب"، علماء الفيزياء الفلكية على محاكاة عملية تشكل المجرات القزمة الحديثة.
وساعدت هذه الصور على تفسير سبب وجود تركيزات منخفضة بشكل غير معتاد من "المعادن" الفلكية، أي العناصر الأثقل من الهيدروجين والهيليوم، في نحو 20% منها. لنت ذلك الخدمة الصحفية لجامعة "باث" البريطانية.
وقال الأستاذ المساعد في جامعة "باث" البريطانية مارتن راي: "نشأت جميع العناصر الكيميائية الأثقل من الهيدروجين والهيليوم في باطن النجوم. ولفهم كيفية تشكلها، نحتاج إلى دراسة كيفية نشوء أولى الأجرام الفضائية المضيئة، ومعرفة كيف كانت "تزرع" في الفضاء المحيط بها العناصر الثقيلة. وقد أتاح لنا النموذج الذي أنشأناه اختبار العديد من النظريات من خلال مقارنة نتائج المحاكاة بالبيانات الواردة من "جيمس ويب" وتركيب مادة النجوم القديمة".
وأوضح العلماء أن مجرة درب التبانة وجيرانها الكبار لا توجد في فراغ الكون بمفردها، بل تحيط بها أعداد كبيرة من المجرات القزمة التي تختلف اختلافا كبيرا في مظهرها وبنيتها، وعلى وجه الخصوص، تكاد هذه المجرات القزمة تخلو من الغبار، كما أن نجومها أقدم بكثير من نجوم المجرات الحلزونية، وتحتوي مادتها المرئية على كميات ضئيلة جدا من "المعادن" الفلكية.
ويفترض العديد من علماء الفلك أن المظهر غير المعتاد والتركيب الكيميائي لهذه المجرات القزمة يمكن تفسيرهما بنشوئها خلال المراحل الأولى من تطور الكون، ثم عدم تغيرها بشكل كبير منذ ذلك الحين.
وكان التحقق من هذه النظرية صعبا في الماضي، بسبب عدم توفر بيانات دقيقة عن خصائص أصغر المجرات التي نشأت خلال المئات الأولى من ملايين السنين من عمر الكون، وأتاح إطلاق "جيمس ويب" إلى الفضاء في عام 2021 هذه الفرصة، إذ مكّن علماء الفلك من دراسة مئات من هذه الأجرام.
واستخدم العلماء هذه الصور، إلى جانب نموذج حاسوبي للكون المبكر طوروه، لمحاكاة عملية تشكل مثل هذه المجرات خلال أول 650 مليون سنة بعد الانفجار العظيم، واستنادا إلى هذه الحسابات، اختبر العلماء عدة فرضيات شائعة تصف خصائص وتركيب أولى نجوم الكون، ثم قارنوا نتائج المحاكاة المبنية عليها بالبيانات التي جمعها "جيمس ويب".
وتبين أن المستعرات العظمى الناتجة عن عدم استقرار الأزواج، وهي انفجارات نجمية هائلة ناجمة عن تفاعلات نووية، أدت دورا رئيسيا في تشكيل التركيب الكيميائي للمجرات القزمة، وكانت مرتبطة بأولى الأجرام المضيئة في الكون.
وكانت هذه المستعرات العظمى "تزرع" المعادن الفلكية في المجرات عندما كانت كتلتها كبيرة، بينما كان جزء كبير من المادة الناتجة عنها يقذف إلى الوسط بين المجرات عندما كانت كتلتها منخفضة، ويفسر ذلك، وفقا للباحثين، سبب احتواء نحو 20% من المجرات القزمة على كميات قليلة بشكل غير معتاد من الحديد والعناصر الثقيلة الأخرى.
المصدر: وكالات
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.