نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين وإقليميين أن إسرائيل زوّدت الولايات المتحدة معلومات تشير إلى أن إيران تدرس احتمال استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها، وهو ما أثار ردود فعل متباينة داخل أوساط الإدارة الأميركية مساء الثلاثاء.
وعرض مسؤولون إسرائيليون خلال محادثات مع وكالات الاستخبارات الأميركية ومسؤولين آخرين على مدى الأسبوعين الماضيين، التهديد المتعلق بالأسلحة الكيميائية باعتباره أولوية عاجلة تفوق حتى مخاوف طموحات إيران النووية، بحسب التقرير.
وترجح نيويورك تايمز أن بعض المسؤولين الأميركيين ينظرون إلى المعلومات الإسرائيلية على أنها جزء من حملة ضغوط تقودها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بهدف دفع إدارة الرئيس دونالد ترمب للعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران. في المقابل، يرى مسؤولون آخرون أن التحذيرات تستدعي أخذها على محمل الجد، خاصة في ظل تحذيرات سابقة بشأن استعدادات قد تستهدف المصالح الأميركية.
وأبلغت إسرائيل أيضاً مسؤولين في دول الخليج ببعض هذه المعلومات، لكن عدداً من المسؤولين الخليجيين أعربوا عن شكوكهم في احتمال أن تكون طهران بصدد التخطيط لاستخدام أسلحة كيميائية، معتبرين أن الهدف قد يكون دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى تصعيد أمني.
وتُشير الصحيفة إلى أن الاتهامات الأميركية تجاه إيران بامتلاك أو السعي لتطوير أسلحة كيميائية تعود لعقود. ففي عام 2003 اعترفت طهران بأنها طورت قدرات كيميائية خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، لكنها قالت لاحقاً إنها فككت تلك القدرات.
وفي السنوات الأخيرة، تضمّن التقييم الاستخباراتي السنوي الأميركي غير السري إشارات إلى أن إيران "من المرجح أن تسعى" لمواصلة أبحاثها وتطويرها في مجال الأسلحة الكيميائية، بحسب التقرير، بينما نفت إيران علناً امتلاك مثل هذه الأسلحة ووصفت الاتهامات بأنها جزء من حرب نفسية تقودها إسرائيل ونتنياهو.
وأضافت نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة وإيران تبدوان بعد ثمانية أشهر من الحرب في حالة جمود نسبي، حيث يستكشف الطرفان إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي مع الاستعداد لاحتمال تجدد القتال.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجدل الدائر حول المعلومات الاستخباراتية يبرز حساسية المرحلة والمخاطر المرتبطة بأي أخطاء في التقدير. ونقلت عن مسؤولين أميركيين أن إدارة ترمب لا تعتزم استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين لا يبدون نفس مستوى الاطمئنان.
كما سلط التقرير الضوء على بُعد داخلي في إسرائيل، مفاده أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخوض معركة للبقاء سياسياً بعد فشله في تأمين مسار واضح لتشكيل حكومة عقب الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي، حيث يقول بعض المحللين إنه قد يستغل حالة طوارئ أمنية كورقة ضغط لإجبار قادة المعارضة على الانضمام إلى ائتلاف حكومي.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.