أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، الخميس، أن نحو 600 ألف شخص شاركوا في مسيرات واحتجاجات متواصلة في مختلف أنحاء البلاد حتى الساعة الخامسة مساءً، في حين امتدت إضرابات واسعة للمطالبة بزيادات أجور وتحسين الخدمات والظروف المعيشية والتعليمية.

شهدت العاصمة باريس ومدن ليون ومرسيليا ونانت وتولوز تظاهرات كبيرة بدعوة من النقابات العمالية، بمشاركة موظفين وطلاب ومتقاعدين، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية ونقص التمويل للمؤسسات التعليمية والخدمات العامة.

اندلعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في باريس وليون استخدمت خلالها القوات الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات من المحتجين، بينما شهدت مدن أخرى توترات وأعمال عنف متفرقة، شملت رشق عناصر الأمن بمقذوفات وإضرام النار في مواقع محددة.

في تولوز، اندلع حريق داخل مدرسة ثانوية إثر إطلاق ألعاب نارية، ما استلزم إخلاء الطلاب والعاملين وتدخل فرق الإطفاء. كما شهدت باريس محاولات لإغلاق عدد من المؤسسات التعليمية وقطْع طرق في عدة أحياء.

تسببت الإضرابات في اضطراب حركة النقل العام وقطاع السكك الحديدية وأدت إلى إغلاق برج إيفل أمام الزوار وتعطيل الدراسة في مدارس عديدة. وأعلنت وزارة التعليم إغلاق 81 مدرسة ثانوية بسبب الحواجز الاحتجاجية، ومشاركة أكثر من 15 بالمئة من المعلمين في الإضراب.

من جهتهم، أعلنت المسؤولون نشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد، مدعومين بمدرعات وطائرات مسيرة ومروحيات وآليات لمكافحة الشغب، لتأمين أكثر من 220 تحركاً احتجاجياً متوقعاً ومنع تكرار أعمال العنف التي شهدتها البلاد في الأسابيع الماضية.

تطالب النقابات العمالية بزيادة الحد الأدنى للأجور وتحسين الرواتب والمعاشات التقاعدية وتوفير تمويل إضافي للمدارس والمستشفيات، إلى جانب مراجعة السياسات الضريبية وإجراءات خفض الإنفاق العام. وتأتي هذه الاحتجاجات امتداداً لموجة تحركات بدأت في أيلول الماضي على خلفية نقص الكوادر والموارد التعليمية قبل أن تتسع لتشمل مطالب اقتصادية واجتماعية وترتبط بمناقشات حول مشروع موازنة عام 2027.