الغاز القطري في 2026: اضطرابات هرمز وإصلاح المنشآت تختبران خطط التوسع

صحيفة الوسط العراقية — اقتصاد

آخر تحديث: 24 أيلول 2026

يواجه قطاع الغاز القطري خلال عام 2026 تحديات متداخلة تجمع بين اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وإصلاح منشآت إنتاج متضررة، واحتمال تأخر أجزاء من مشروعات التوسع. وفي المقابل، تتحرك الدوحة لتعزيز نشاطها العالمي في تجارة الغاز وتنويع مواقع الإنتاج، بينما يبحث المشترون عن مصادر أكثر تنوعاً لتأمين احتياجاتهم.

وتُظهر التصريحات والبيانات الأخيرة أن مسار التعافي يرتبط بعاملين منفصلين: استعادة حركة الشحن، ادة الطاقة الإنتاجية المتضررة إلى الخدمة؛ فتحسن أحدهما لا يعني بالضرورة انتهاء الآخر.

مضيق هرمز.. التحدي المباشر أمام الصادرات

يمثل اضطراب المرور عبر مضيق هرمز عقبة رئيسية أمام وصول الغاز القطري المسال إلى الأسواق. فامتلاك القدرة على الإنتاج لا يكفي إذا تعذر تحميل الشحنات ونقلها بصورة منتظمة.

وفي تصريحات نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 21 سبتمبر، قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة، سعد بن شريدة الكعبي، إن قطر جاهزة لاستئناف العمليات خلال أسابيع قليلة من إعادة فتح المضيق. وتبقى هذه الجاهزية مرتبطة بعودة الملاحة، وليست إعلاناً عن استعادة الصادرات بالفعل.

إصلاح رأس لفان يحتاج وقتاً أطول

أوضح الكعبي أن الهجمات على رأس لفان ألحقت أضراراً بخطين لإنتاج الغاز الطبيعي المسال ومنشأة لتحويل الغاز إلى سوائل. وقدّر اكتمال إصلاح منشأة تحويل الغاز إلى سوائل في الربع الأول من 2027، بينما تستغرق إصلاحات خطي الغاز المسال نحو ثلاث سنوات.

ويعني ذلك أن عودة الشحن من الوحدات المتاحة تختلف عن استعادة كامل القدرة السابقة للإنتاج. كما ينبغي التمييز بين الغاز الطبيعي المسال، الذي يُنقل مبرداً بالسفن، ومنتجات تحويل الغاز إلى سوائل، فهي مسارات صناعية مختلفة.

توسعة حقل الشمال تواجه اختبار الإمدادات والمعدات

بحسب رويترز في 21 سبتمبر، تتوقع قطر للطاقة بدء إنتاج أول خط ضمن مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي في النصف الأول من 2027، لكن ميد الخطوط الإضافية تتأثر بتطورات أزمة هرمز.

ولا يتعلق الأمر بتصدير الغاز وحده؛ إذ يعرقل اضطراب المضيق وصول معدات تحتاجها المشروعات الجديدة، ما يضيف ضغطاً على جداول التنفيذ. ولذلك تبقى الميد المعلنة توقعات تشغيلية قابلة للتعديل وفق الظروف.

لماذا يصعب تعويض السفن بخط أنابيب بديل؟

طرحت الأزمة تساؤلات بشأن نقل الغاز عبر أراضي دول مجاورة لتجاوز هرمز. لكن الكعبي قال إن هذا الخيار يتطلب نقل الغاز عبر الأنابيب ثم إنشاء مرافق لتسييله في موقع آخر، بدلاً من استخدام منشآت التسييل القائمة والمخطط لها داخل قطر.

وبحسب تفسيره، رفضت الشركة هذا البديل لأسباب تجارية وفنية. فخط الأنابيب وحده لا يوفر بديلاً جاهزاً لسلسلة تصدير الغاز المسال، التي تشمل المعالجة والتسييل والتخزين والتحميل.

ارتفاع الأسعار لا يعني مكاسب تلقائية

على مستوى السوق، قد يرفع نقص الإمدادات أسعار الغاز، لكن الاستفادة من السعر الأعلى تتوقف أيضاً على القدرة على التسليم وحجم الكميات المباعة. وهذه قراءة اقتصادية للظروف، وليست تقديراً معلناً لأرباح قطر للطاقة.

وفي تقرير صدر في يوليو، توقعت وكالة الطاقة الدولية تراجع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي بنسبة 0.5% خلال 2026، نتيجة ضيق الإمدادات وارتفاع الأسعار، خصوصاً في قطاعي الكهرباء والصناعة.

وأشارت الوكالة إلى أن بعض الأسواق الآسيوية خفضت استهلاك الغاز أو اتجهت إلى أن وقود أخرى. وبذلك يمكن للأسعار المرتفعة أن تضغط على الطلب، حتى عندما تعكس نقصاً في المعروض.

المشترون يعيدون توزيع مخاطر التوريد

ذكرت رويترز في 21 سبتمبر أن شركات ودولاً مستوردة تتجه إلى تنويع مصادر الغاز ومسارات وصوله، في ظل اضطراب الإمدادات الخليجية.

ويضع هذا الاتجاه أمام قطر تحدياً تجارياً إضافياً: المحافظة على علاقاتها مع العملاء في وقت يسعون فيه إلى تقليل اعتمادهم على منطقة واحدة. ولا يعني التنويع التخلي عن الغاز القطري، لكنه يزيد أهمية انتظام التسليم والمرونة في إدارة الإمدادات.

الإنتاج خارج قطر يوفر مساحة للتحرك

يمثل مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة أحد عناصر الحضور الدولي لقطر للطاقة. وقال الكعبي إن الشحنات بدأت من خطه الأول، مع توقع تشغيل الخطين الثاني والثالث بكامل طاقتهما خلال 2027.

كما أعلن استمرار بناء نشاط كبير لتجارة الغاز المسال. ومن الناحية التحليلية، يمكن للإنتاج من مواقع مختلفة والتجارة الدولية أن يوسعا خيارات الشركة، لكنهما لا يعنيان تلقائياً تعويض كل الكميات المتأثرة داخل قطر أو إنهاء التزامات الإصلاح.

التداعيات تتجاوز قطر إلى الكهرباء والصناعة

أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية انخفاض إنتاج الغاز المسال في قطر والإمارات معاً بنحو 80% خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وهذه نسبة مشتركة للبلدين ولتلك الأشهر تحديداً، ولا تمثل حصيلة قطر السنوية.

وحذرت الوكالة من امتداد آثار الاضطراب إلى توسعات الإمدادات خلال 2026 و2027، وإلى صناعات تعتمد على الغاز، ومنها الأسمدة، بما يربط أزمة الطاقة بكلفة الإنتاج والأمن الغذائي.

ما الذي سيحدد وضع الغاز القطري في الأشهر المقبلة؟

تشير المعطيات المتاحة إلى ثلاثة مؤشرات أساسية ينبغي متابعتها: انتظام عبور ناقلات الغاز، وتقدم إصلاح المنشآت، ووصول معدات التوسعات الجديدة.

ويبقى التحدي أمام قطر هو الجمع بين استعادة التدفقات الحالية وتنفيذ خطط النمو والمحافظة على ثقة المشترين. أما الحكم على نتائج 2026 كاملة، فيظل سابقاً لأوانه قبل ظهور بيانات الإنتاج والتصدير لنهاية العام.