تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على جبهتي الاقتصاد والأمن بعد توقف حركة الشحن البري عبر عدد من معابرها الحدودية وتكدس آلاف الشاحنات، فيما ارتفعت حدة التوترات مع واشنطن وزادت المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مسؤول إيراني إن باكستان منعت مرور شاحنات قادمة من إيران عبر منفذين حدوديين، ما أدى إلى تعليق الصادرات الإيرانية إلى باكستان. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني آخر أن نحو 17 ألف شاحنة عالقة على حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان، مما يشير إلى اتساع نطاق اضطراب حركة النقل البري.

لم تتضح مدة بقاء الشاحنات عالقة أو طبيعة البضائع وحجم الصادرات المتأثرة أو موعد استئنافها، لكن التطورات تعكس صعوبة متزايدة في استخدام الطرق البرية لنقل البضائع من وإلى إيران في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة.

وأوردت وول ستريت جورنال أيضاً ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية داخل إيران بنسبة 128 في المائة، من دون تحديد الإطار الزمني الذي سُجلت خلاله تلك الزيادة أو ما إذا كانت تشمل سلة محددة من المواد.

في موازاة ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن العقوبات تعزل النظام الإيراني وتدفعه إلى حالة من اليأس، في وصف لموقف واشنطن من سياسة الضغط الاقتصادي.

سياسياً ودبلوماسياً، جددت باكستان دعوتها إلى الحوار لخفض التصعيد، إذ نشر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، على منصة إكس يوم السبت، أن الحوار والدبلوماسية يظلان ضرورين، وأن بلاده التي لعبت دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر الماضية ستواصل العمل مع تركيا والدول الصديقة لدعم جهود السلام والاستقرار.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات الإيرانية علي عبد اللهي يوم السبت أن بلاده "لن تسمح للسفن الحربية الأميركية بدخول مياه الخليج تحت أي ظرف كان"، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني. وهاجم عبد اللهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب متهماً إياه بالحلم بإعادة العسكريين الأميركيين إلى الخليج، ومؤكداً أن هذا الحلم لن يتحقق.

من جهة أخرى، أعلن الحرس الثوري أن ناقلتي نفط اشتعلت بهما النيران ليل الجمعة إلى السبت بعد اصطدامهما بعبوة ناسفة أو لغم في مضيق هرمز. وذكرت التقارير تزايد الهجمات على السفن العابرة للمضيق في الأيام الأخيرة، بينما تواصل الولايات المتحدة مرافقة بعض السفن البحرية وتفرض، بحسب تقديرات متداولة، قيوداً وتشديداً على الموانئ الإيرانية.

تتداخل الضغوط الاقتصادية مع التهديدات العسكرية في مسار التصعيد الحالي؛ تعطّل طرق التجارة البرية يفاقم الأعباء الاقتصادية على إيران، في حين يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال قد تؤثر في مسار المواجهة، في وقت لا تزال الدعوات إلى الحوار قائمة من دون ضمانات واضحة لاحتواء التصعيد.