بغداد - صحيفة الوسط العراقية
يتجه العراق نحو توسيع آفاق الاستثمار وتعزيز انفتاحه على الشركات الإقليمية والدولية، من خلال حزمة من التسهيلات والإجراءات الحكومية الهادفة إلى تبسيط بيئة الأعمال وتذليل العقبات أمام المستثمرين، في مسعى لتنشيط القطاعات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
وأكد خبراء اقتصاديون ومسؤولون أن الاهتمام الحكومي بالاستثمار وتسهيل إجراءات دخول الشركات إلى السوق العراقية يمثلان فرصة لتعزيز النشاط الاقتصادي واستقطاب رؤوس الأموال، مشيرين إلى أهمية البناء على هذه التوجهات وتطوير البيئة التشريعية والإدارية والمصرفية بما يضمن تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع فعلية تسهم في الإنتاج والتشغيل والتنمية.
وقال الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه إن "المشاريع الاستثمارية تعد من أهم المحركات لتنويع الاقتصاد العراقي، لما توفره من قطاعات إنتاجية جديدة وفرص عمل، فضلاً عن زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ونقل التكنولوجيا والخبرات الأجنبية وتطوير البنى التحتية".
وأضاف أن "العراق يمتلك فرصاً استثمارية كبيرة في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والنقل والسياحة"، مؤكداً أن "توسيع الاستثمارات في هذه المجالات يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الصادرات وتحويل الاقتصاد تدريجياً من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد منتج".
وأشار إلى أن "التسهيلات الحكومية والإجراءات المتخذة لتبسيط بيئة الأعمال وفتح المجال أمام الشركات الأجنبية من شأنها تعزيز ثقة المستثمرين بالسوق العراقية"، لافتاً إلى أن "استدامة هذا التوجه تتطلب استقرار التشريعات وتوفير الضمانات القانونية وسهولة تحويل الأرباح وتوفير التمويل وسرعة إنجاز المعاملات".
وبين أن من "الخطوات المهمة في هذا المجال تفعيل النافذة الواحدة إلكترونياً، وتقليل الروتين وتعدد الموافقات الحكومية، وتوفير الأراضي والخدمات الأساسية للمشاريع، ولاسيما الكهرباء والمياه والطرق، إلى جانب تطوير القطاع المصرفي وإصلاح النظامين الضريبي والكمركي".
ولفت إلى "أهمية تحديث قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 وتعديلاته، وتطوير التشريعات المرتبطة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يعزز الضمانات القانونية للمستثمرين ويدعم المشاريع التي توفر فرص عمل للعراقيين وتقلل الاستيراد".
من جانبها، أكدت النائبة وفاء الطائي أن "الاستثمار يمثل ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد العراقي وتوفير فرص العمل"، مشيرة إلى أن "العمل النيابي يتجه نحو دعم البيئة التشريعية الجاذبة للاستثمارات ومساندة التوجهات الحكومية في هذا المجال".
وقالت الطائي إن "المشاريع الاستثمارية تسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وتحريك عجلة الإنتاج، فضلاً عن تطوير قطاعات البنى التحتية والصناعة والزراعة والسياحة والخدمات".
وأضافت أن "التسهيلات والإجراءات الحكومية المعلنة لتشجيع الاستثمار تمثل فرصة مهمة لاستقطاب الشركات العالمية والإقليمية، في ظل ما يمتلكه العراق من موارد طبيعية وموقع جغرافي استراتيجي وسوق واعدة"، مؤكدة أن "توفير بيئة مستقرة وضمانات قانونية وتبسيط الإجراءات الإدارية من شأنه تعزيز ثقة المستثمرين".
وأوضحت أن "الدور النيابي، بشقيه التشريعي والرقابي، يركز على مساندة الخطط والمشاريع الاستثمارية ومتابعة أداء الجهات المعنية وإزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لضمان تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع فعلية تسهم في تنمية المحافظات وتوفير الخدمات وفرص العمل".
وأكدت الطائي وجود "توجه لدراسة وتقديم مقترحات ومبادرات تشريعية لتطوير البيئة القانونية للاستثمار ومعالجة الثغرات التي تعيق تنفيذ المشاريع، مع ضمان حماية المال العام وحقوق الدولة والمواطن وتحقيق تكافؤ الفرص والشفافية في منح الإجازات والعقود الاستثمارية".
بدوره، أكد مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن "المشاريع الاستثمارية تمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع، وأداة مهمة لتحريك عجلة التنمية وتنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية وخلق فرص العمل والحد من البطالة".
وقال صالح إن "الاستثمار يؤدي دوراً محورياً في تطوير البنى التحتية والنهوض بقطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والإسكان والنقل، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطين الخبرات ورفع كفاءة الإنتاج المحلي"، مبيناً أن "نجاح المشاريع الاستثمارية يسهم في زيادة الإيرادات غير النفطية وتعزيز موارد خزينة الدولة".
وأضاف أن "العراق يمتلك فرصاً استثمارية واسعة ومقومات اقتصادية وجغرافية تؤهله لاستقطاب رؤوس الأموال الإقليمية والدولية"، مشيراً إلى أن "التسهيلات والإجراءات الحكومية، بتوجيه من رئيس الوزراء، تستهدف توفير بيئة أكثر ملاءمة للعمل الاستثماري، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية ومنح الإجازات الاستثمارية وتخصيص الأراضي للمشاريع الاستراتيجية وتفعيل مبدأ النافذة الواحدة، فضلاً عن توفير الضمانات والتسهيلات اللازمة للمستثمرين".
وأشار إلى أن "هذه الخطوات أسهمت في إرسال رسائل إيجابية إلى مجتمع الأعمال الدولي، وعززت اهتمام الشركات الخليجية والأوروبية والآسيوية بالسوق العراقية، ولاسيما في قطاعات الطاقة والصناعة والإسكان والبنى التحتية ومشروع طريق التنمية".
وشدد على أن "مواصلة هذا التوجه تستلزم بناء منظومة استثمارية متكاملة تقوم على الحوكمة والشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، وتوفير الحماية القانونية للمستثمر وضمان استقرار القرارات والتشريعات والحد من البيروقراطية والفساد".
ولفت إلى "أهمية تفعيل المدن الصناعية والاقتصادية وتوسيع برامج التمويل والقروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب مراجعة قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 المعدل وتطويره، ودعم تشريع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ووضع الأطر القانونية التي تسهل تخصيص الأراضي للمشاريع الاستراتيجية وتعزز ضمانات المستثمرين".
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي صفوان قصي أن "العراق يمتلك فرصاً واسعة لإطلاق مشاريع استثمارية استراتيجية في قطاعات الغاز والبتروكيمياويات والمصافي والمدن الصناعية، بالاستفادة من الموارد المحلية والاحتياطيات المعدنية الكبيرة".
وأوضح أن "الموقع الجغرافي للعراق يتيح فرصاً لإنشاء مدن تجارية حرة لأغراض الاستيراد والتصدير، وربط الموانئ العراقية بالموانئ الدولية، والاستثمار في أساطيل النقل البحري والبري والجوي، فضلاً عن تطوير قطاع النقل واستثمار المواقع السياحية المتعددة".
وأضاف أن "استراتيجية جذب الاستثمارات ينبغي أن تستند إلى المزايا الاقتصادية التي تتمتع بها المحافظات العراقية، وتوظيف مواردها وخصوصيتها في بناء هوية استثمارية عراقية تمنح المستثمرين العالميين فرصاً متنوعة".
وأشار إلى "أهمية إطلاق حزم استثمارية كبيرة، وصولاً إلى استقطاب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات"، مقترحاً أن" تتبنى هيئة الاستثمار رؤية عالمية لجذب رؤوس الأموال بالتعاون مع المصارف العراقية وهيئة الأوراق المالية، بما يتيح ضخ الاستثمارات في مشاريع مدرة للدخل".
في السياق ذاته، أكد المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية للاستثمار سلام الربيعي أن "أبواب الهيئة مشرعة أمام جميع المستثمرين الراغبين بالدخول إلى السوق العراقية والمشاركة في العملية الاستثمارية الجارية في البلاد، وإقامة المشاريع في مختلف القطاعات الاقتصادية بالمحافظات".
وقال الربيعي إن "الهيئة مستعدة لتقديم جميع التسهيلات والضمانات التي يكفلها قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 وتعديلاته، ومنها الإعفاءات الكمركية التي تصل إلى ثلاث سنوات، والإعفاءات الضريبية التي تصل إلى عشر سنوات، بحسب نوع المشروع".
وأضاف أن "التسهيلات تشمل تمليك الأراضي أو تأجيرها لإقامة المشاريع الاستثمارية، وفي مقدمتها المشاريع الصناعية والسكنية التي توفر فرص عمل للأيدي العاملة المحلية وتدخل رؤوس أموال أجنبية إلى الاقتصاد العراقي، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة".
وأوضح أن" الهيئة تعمل على تبسيط الإجراءات من خلال اعتماد نظام النافذة الواحدة، سواء في الهيئة الوطنية للاستثمار أو هيئات الاستثمار في المحافظات، لإنجاز الموافقات الرسمية واستحصال الإجازات من الوزارات والدوائر ذات العلاقة وفق القانون وبسرعة، بعيداً عن تعقيدات الروتين".
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي – خلال لقاءه عدد من رجال الاعمال – الشهر الماضي أن الحكومة حريصة على تعزيز أوجه الاستثمار وإتاحة الفرص بجميع المجالات، فيما أشار إلى أن العراق قطع شوطاً كبيراً نحو تهيئة الفرص لاستقطاب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية.
وأشار رئيس الوزراء الى أن "العراق قطع شوطاً كبيراً نحو تهيئة الفرص لاستقطاب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية، من خلال تبسيط الإجراءات، ومعالجة مشكلات المستثمرين وحفظ حقوقهم، استناداً إلى قانون الاستثمار".
وبين أن "العراق يمتلك الكثير من الفرص الاستثمارية، والحكومة منحت القطاع الخاص الكثير من الامتيازات ومنها؛ الإعفاء الجمركي للإسهام في تنفيذ المشروعات التنموية وتوفير فرص عمل للشباب".
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.