يحتل العسل مكانة خاصة على موائد العراقيين والعرب منذ قرون، فهو حاضر في وجبة الفطور ووصفات الجدات لعلاج نزلات البرد، لكن ما الذي يقوله العلم فعلاً عن فوائده؟ تكشف الدراسات الحديثة والإرشادات الصحية الرسمية أن للعسل منافع حقيقية، شرط تناوله باعتدال ومعرفة الفئات التي يجب أن تتجنبه.


مضادات أكسدة وبديل أفضل للسكر

يحتوي العسل الطبيعي على مركبات فينولية وفلافونويدات تمنحه خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب ومضادة للميكروبات، بحسب مراجعات علمية منشورة في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب. وخلصت مراجعة شملت 48 تجربة سريرية على أكثر من 3600 شخص إلى أن أبرز فوائد العسل تظهر عندما يحل محل السكر الأبيض والمحليات الأخرى، لا عندما يضاف فوقها.

وتختلف قيمة العسل الغذائية بحسب مصدره ولونه، إذ تحتوي الأنواع الداكنة عادة على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالأنواع الفاتحة.


مهدئ طبيعي للسعال عند الأطفال والكبار

من أكثر الاستخدامات المدعومة علمياً تخفيف السعال الناتج عن نزلات البرد، إذ توصي هيئة الصحة البريطانية والمعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية المتميزة بتجربة ملعقة صغيرة من العسل مع ماء دافئ وليمون لتهدئة السعال، كما وجدت مراجعة لمؤسسة كوكرين العلمية أن العسل قد يخفف السعال عند الأطفال أكثر من عدم العلاج، وذلك للأطفال الذين تجاوزوا عامهم الأول فقط.


التئام الجروح والحروق السطحية

يستخدم الأطباء في بعض المستشفيات ضمادات تحتوي على عسل طبي معقم للمساعدة في التئام الحروق السطحية والجروح، وتشير مراجعات كوكرين إلى أنه قد يسرع شفاء الحروق الجزئية، لكن ذلك يقتصر على العسل الطبي المعالج، ولا يعني وضع عسل المطبخ على الجروح المفتوحة.


دراسات 2025 بين الوعد والحذر

لم تحسم الأبحاث كل ما يُنسب إلى العسل، ففي عام 2025 نشرت مجلة أنستيجيا الطبية تجربة عشوائية أجريت في ولاية أستراليا الغربية على 400 طفل خضعوا لاستئصال اللوزتين، ولم تجد أن العسل خفف الألم أو سرّع التعافي بشكل ملحوظ مقارنة بالعلاج المعتاد. كما أظهرت مراجعة علمية نشرت في مجلة نيوترينتس عام 2025 نتائج مشجعة للعسل في حماية خلايا الدماغ، لكنها اعتمدت كلياً على تجارب مخبرية وحيوانية، من دون أي دراسة على البشر حتى الآن.


تحذيرات يجب معرفتها

تحذر منظمة الصحة العالمية والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها وهيئة الصحة البريطانية من إعطاء العسل للرضع دون عمر السنة، حتى بكميات صغيرة أو على اللهاية، لأنه قد يحتوي على أبواغ بكتيريا تسبب التسمم الوشيقي، وهو مرض نادر لكنه خطير على الرضع.

وتصنف منظمة الصحة العالمية العسل ضمن السكريات الحرة التي توصي بألا تتجاوز 10 بالمئة من السعرات اليومية، ويفضل خفضها إلى أقل من 5 بالمئة، فملعقة كبيرة من العسل تحتوي على نحو 17 غراماً من السكر وقرابة 64 سعرة حرارية بحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية، ما يعني أنه يرفع سكر الدم، وعلى مرضى السكري استشارة الطبيب قبل إدخاله في نظامهم الغذائي.

ويبقى العسل غذاءً مفيداً ولذيذاً إذا تناوله البالغون والأطفال فوق السنة بكميات معتدلة ضمن نظام غذائي متوازن، لكنه ليس دواءً سحرياً ولا بديلاً عن العلاج الطبي.

اقرأ أيضاً: فوائد زيت الزيتون للجسم.. خيار صحي للقلب ضمن غذاء متوازن

اقرأ أيضاً: الأطعمة فائقة المعالجة والسرطان دراسة تعيد النظر في المخاوف السائدة