بغداد – صحيفة الوسط العراقية
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الجمعة، أن العراق يتطلع إلى أن يمارس أثره وتأثيره بوصفه قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة وجسرًا للحوار والتعاون بين شعوبها، فيما أشار إلى المضي في أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب، مبينًا أن مشروع طريق التنمية يمثل رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الإقليمي.
أدناه نص الكلمة الكاملة:
بسم اللهِ الرحمن الرحيم
السيد رئيس الجمعية العامة للأُمم المتحدة المُحترم سيادة الأمين العام للأُمم المُـــتــــــحــدة المحترم أصحاب الجلالة والسيادة والمعالي والسعادة السيداتُ والسادة المُحترمون
السلام عليكم ورحمة اللهِ وبركاته..
بكُل مشاعر الفخر والاعتزاز أقفُ أمام هذا المحفل الدولي مُمثلاً جمهوريةَ العراق بلد الحضارات الأولى ومهد الكتابة والقانون، ومن الدول المؤسسة لمُنظمة الأمم المتحدة لأُجددَ التزامَ بلادِي بميثاقِها ومبادئِها، رُضَ رؤيةَالعراق لمستقبلهِ، ومنطقتهِ، والعالم في هذه المرحلةِالدقيقة.
لقد تعاملَ العراق ربما أكثرُ من غيرهِ مع الحروبِ وأضرارِها وعِشنا ظروفَها وما فُرِضَ علينا من حصارٍ وإرهاب
ودفع شعبُنا ثمناً باهظاً من أرواح أبنائهِ ومواردهِو فُرصِ تنميته
ورُغمَ تلكَ المصاعبِ التي جعلت من بلدِنا على مدى عُقود ساحةً للحروب والصراعات فها نحنُ اليوم نتحدث بكُلِ ثقةٍ عن رؤيتِــنا للمُستقبل
إن العراق يتطلعُ الى أن يُمارسَ أثرَهُ وتأثيرَهُ بوصفهِ قوةً اقتصاديةً فاعلةً في المنطقة وجسراً للحوار والتعاون بين شعوبِها.
السيدات والسادة؛
تنطلقُ رؤيتـُنا في هذه المرحلة من إرادتنا الوطنية في استعادة هيبةِ القانون وتقويةِ مؤسساتِ الدولة ورُسوخ ثقةِ المواطنين بِها.
إن هذه هي أولوياتُنا الحاكمة . ونحن ماضون في أن تكون الدولة صاحبةَ القرار في السِلم والحرب وأن يبقى السلاحُ وأدواتُ القوّة بيدِ مؤسساتِها الدستورية
حتى يكونَ القانون هو الفيصل والمصلحة الوطنية هي البوصلة
إن إجراءاتِنا التنفيذية في هذا المجال تسير بالاتجاه الصحيح
لأنها تُمثلُ الأساس لبناءِ دولةِ المُؤسسات وحمايةِ السيادة وتثبيتِ الاستقرار وتهيئةِ البيئةِ اللازمةِ للتنميةِ والاستثمار.
ومع انتهاءِ مَهمةِ التحالف الدولي في العراق/ نـنتقلُ بالعلاقة مع شُركائِنا الاستراتيجيين إلى مرحلةٍ جديدة من التعاون العسكري الى التعاونالاقتصادي والتنموي بما يخدمُ مصالحَنا المُشتركة
إننا بذلك نُضيفُ الى إنتصار العراقيين على الإرهاب عزماً وزخماً مُضاعفاً على إستكمال بناءِ قُدراتِنا الأمنية والعسكرية في حماية أرضِنا وشعبِنا وسيادتِنا
ومن أجل استدامةِ التكامُل مع أصدقائنا الدوليين
فإننا ندعو الجميعَ الى ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليَقَظةِ المُستمرة لمنع تشكُل البيئةِ المُغذية للتطرّف
السيدات والسادة
في سياقِ الإصلاح المُؤسسي/ تخوضُ حكومتُنا معركةَ مكافحةِ الفساد وحمايةِ المال العام ونمضي في مسار المُعالجات الجوهرية المُستدامة من أجلِ رفعِ كفاءةِ الأداء، وتحسينِ الخدمات
مستهدفين بناءَ دولةٍ قويةٍ واقتصادٍ متنوّعٍ وعصريِ يتماشى مع التحوّلاتِ التكنولوجيةِ والرّقمية العالمية
فإننا نعملُ على توظيفِ كُلِ الخِبرات الناجحة والتجارب المُبتكرة في عالم الاقتصاد والمالِ والأعمالِ لنهضةِ الاصلاح الاقتصادي والمالي لبلدي
وتوفير بيئةٍ آمنةٍ للاستثمار الوطني والأجنبي.
إن هذه الرؤية تستندُ الى المُقومات الكُبرى التي يمتلكُها العراق من المواردِ والفرص الاستثماريةِ في الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والتكنولوجيا
فضلاً عن الموقع الجُغرافي الاستثنائي الذي يربطُ الاقتصادَ العراقي بالعالم.
وفي هذا السياق تهدفُ رؤيتُـنا الى الانتقال بالعراق الى مرحلةٍ يكون فيها شريكاً إنتاجياً فاعلاً في المنطقة
عِبرَ التدرُجِ في تقليلِ آثار الاقتصاد الريعي وتعزيزِ سياسات السوق المفتوح
وتنمية الإمكانات الانتاجية والتصديرية والاستثمار في البِنى التحتية والخدمات
ومن هذه المُنطلقات وضعنا خريطةَ الطريق المُناسبة باتجاهِ دعم القطاع الخاص وتوفيرِ التسهيلاتِ والضمانات القانونية والضريبية والكُمركية اللازمة لنمو الأعمال والتجارة الخارجية
وبناءِ الشراكاتِ الفاعلةِ مع السوق العالمية لتسريعِ عجلةِ التنمية المستدامة.
وفي ميدان الطاقة العالمية يبرزُ تأثيرُ العراق بشكلٍ مُباشر
حيثُ تتبنى حكومتُنا برنامجاً طموحاً لزيادةِ إنتاج النفط الخام يتناسبُ مع حجم إحتياطياتِنا المؤكدة
وتطوير حقول الغاز والتوسّعِ في قُدراتِ التصفية وانتاج المُشتقات والصناعات البتروكيمياوية
إن طموحَنا هو أن يكون العراقُ مركزاً عالمياً لإنتاج الطاقة والإفادة من إمكاناتهِ لتعزيز الأمن والاستقرار الاقليمي والدولي بشكلٍ مُستدام
لكنَنا في الوقتِ نفسهِ ننظرُ بعينِ القلقِ تجاهَ التداعياتِ المُرتبطة بحرّية النقل والمِلاحة البحرية وما سببتهُ من أزمةٍ في إرتفاع أسعار الطاقة عالمياً
ولتطويقِ المخاطر والتداعيات على شعوبِنا نعملُ على تنويع منافِذنا لتصدير النفط/ وتطوير خطوط الطاقة وممراتها الرابطةِ بين العراق وتُركياوالأردُن وسوريا وصولاً الى الأسواق العالمية بهدفِ الاسهام في أمن الطاقة وتنويع مساراتِ الإمداد.
أصحاب السيادة والمعالي
إن التنوعَ الاقتصادي المبنيَ على شراكاتٍ حقيقية هو هدفٌ استراتيجي مركزي في سياستِنا الاقتصادية
ولذلك وضعت حكومتُنا في سُلّم أولوياتِها هدفَ تعزيز التنمية الاقتصادية والصناعية في المجالاتِ كافة
ومن هُنا يأتي مشروع طريق التنمية بوصفهِ رؤيةَ العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الاقليمي
ليكونَ بوابة مهمة وممراً استراتيجياً للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة
يربطُ الشرقَ بالغربِ ابتداءً من ميناء الفاو الكبير وصولاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.
ونُريدُ لهذا المشروع أن يكونَ مُتاحاً للشراكة مع جميع جيرانِنا وأصدقائِنا لأنَنا نؤمنُ أن المصالحَ الاقتصادية تصنعُ الازدهار
وحينما ترتبطُ دولُ المنطقة بالموانئ والسِككِ وخطوط الطاقة والتجارة والاستثمارات تُصبحُ لديها مصلحةٌأكبر في حماية الاستقرار
ومن منبرِ الأممِ المُتحدة نقولُ للعالم : استثمروا مع العراق
فهو يملكُ المواردَ والسوق والموقع والإرادة لبناءِ اقتصادٍ جديد.
وحكومتُنا تعملُ بشكلٍ حثيث على بلورة شراكاتٍتُحققُ المصالحَ المتبادَلة وتخلقُ فرصَ العمل وتنقلُ التكنولوجيا والمعرفة وتطوّر قُدراتِ العراق الإنتاجية.
السيدات والسادة
إن أمنَ الدول واستدامة السلام هو مسؤوليةٌ مُشتركة، استناداً لميثاق الأمم المُتحدة وأن الاستقرارَ الحقيقي لا يُبنى بالحروب بل بالمصالحِ المُشتركة التي تجعلُ التعاونَ أكثرَ جدوى من الصراع
وترتكزُ رؤيةُ العراق على المُساهمةِ في نقل المنطقة من الصراع إلى التكامُل
ومن التنافُس إلى التعاون ومن استنزاف الموارد إلى استثمارِها في التنمية
وبهذه المُناسبة نمدُ أيدينا إلى الجميع على أساس احترام السيادة وعدمِ التدخُل وحُسن الجوار وتوثيق المصالح المُتبادلة، تماد الحوار سبيلاً لمعالجة الاختلافات.
واستناداً إلى هذه المُنطلقات، فإن العراق يُجددُ موقفَهُ الداعم للحوار
والدبلوماسية من أجلِ نزعِ فتيل الأزمات
وإسنادِ الجهود لمرور التجارة عِبرَ الأراضي العراقية وبتسهيلاتٍ كبيرة في سبيلِ توفير البدائل للممراتِ التجارية المُعقدة
السيدات والسادة
إن العراق يرى المسؤولية تجاهَ الشعوب وأمنِها واستقرارِها
تقتضي العملَ على إنهاء الصراعات عِبرَ التفاوض من أجل المُستقبل الآمن ومنع اندلاع الحروب مُجدداً
وفي مقر الأمم المُتحدة، هناك نسخة من مسلّة الملك البابلي حَمورابي جاءَ فيها:
إن القوانين وُضعت لمنع القوي من ظُلم الضعيف.
وفي عالم اليوم نجد الضعفاء يُظلَمون لأنّ قانونَ الأقوياء هو مَن يحكم، وليسَ قوةَ القانون.
ولهذا تبقى القضيةُ الفلسطينيةُ حاضرةً ضمنَ أي حديث عن الإستقرار في المنطقة
ولن يكونَ هُناك مُتسعٌ للأمان في الشرق الأوسط دونَ حلٍّ عادلٍ لهذه القضية وإثباتِ حقِ الشعب الفلسطيني في أرضهِ وفي تقرير المصير وإقامةِ دولتهِ ذاتَ السيادة
ونُشددُ هُنا على الأهمية القصوى لتسهيل وصولِ المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
السيدات والسادة
لا يقتصرُ الأمنُ الذي نسعى إليه على وقفِ النزاعات بل يتعداهُ الى مواجهةِ التغيّرات المناخية وآثار التصحّر وشُحِ المياه.
وهي تحدياتٌ يواجهُها العراق وتَمُسُّ أمنَهُ الغذائي
ولذا نؤكدُ تمسُّكَنا بحقوقِنا المائية المشروعة والعادلة وندعو الى إدارةٍ مشتركةٍ لموارد المياه وفقَ مبادئِ التعاون والقانون الدولي.
وفي سياق المخاطر إننا مستمرون بمواجهةِ الجريمة المُنظمة عِبرَ التعاون مع كُل الأصدقاء لصدِ أخطارِها، وإجهاضِ تجارةِ المخدّراتِ العابرةِ للحدود وندعو إلى المزيدِ من تبادل المعلوماتِ والتنسيق الدولي لدرءِ هذا الخطر الذي يُهددُ المُجتمعات
ووسطَ هذهِ التحديات يبقى الإنسانُ العراقي هو غايتُنا، ومنتهى جهودِنا
تماداً على النسبةِ العاليةِ للشباب في مُجتمعِنا، فإنّنا نسعى الى جعلِهم محوراً حقيقياً لاقتصادِ المُستقبل
عِبرَ التعليم، وتنويع فُرصِ العمل ودعمِ ريادةِ الأعمال وإسنادِ مجالاتِ الاقتصاد الرقمي
مع التزامِنا الدستوري بحمايةِ حقوق الإنسان والحرّيات وتعزيزِ مشاركةِ المرأة ورعايةِ الطفولة والحفاظِ على التنوّعِ القومي والديني والثقافي في بلادِنا.
السيدات والسادة
إنّنا ندعوكم بثقةٍ الى مزيدٍ من الانفتاحِ على العراق فهو الشريك الحقيقي القادرُ على الإسهامِ في بسطِ الأمن وتعزيزِ الاستقرار وتسريعِ التنميةِ في جميع المجالات
ومن هذا المنبر نقول:
إن العراق لم يكُن أبداً على الهامش، بل هو قلبُ التاريخ ونبضُ الحاضر وهو جديرٌ بالشراكة نحو المستقبل.
ختاماً.. نجدّدُ في هذا المقام موقفَنا الداعم لدورِ الأمم المتحدة
ونثمنُ جهودَها التي جسّدت العملَ المشترك الداعم للعراق من خلال بعثة الـ(يونامي)
ونؤكد سعيَنا للتعاون المُنتج مع المُنظمة ونتمنى لها التوفيق في جهودها الرامية الى تخفيف آثار الحروب وتداعيات الصراع في العالم.
والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.