كيف وصل ترامب إلى البيت الأبيض مرتين؟ قصة الصعود وأبرز الداعمين
صحيفة الوسط العراقية – تقرير
بين عالم العقارات وشاشات التلفزيون ومنصة الرئاسة، قطع دونالد ترامب مساراً مختلفاً عن المسارات السياسية التقليدية في الولايات المتحدة. فقد دخل المنافسة على البيت الأبيض من خارج المناصب الحكومية المنتخبة، وفاز بالرئاسة عام 2016، ثم عاد إليها بعد فوزه بانتخابات 2024. وتفتح هذه الرحلة سؤالاً يتجاوز اسم المرشح: من دعمه، وكيف اجتمعت أصوات الناخبين مع الدعم الحزبي والمالي لإيصاله إلى السلطة؟
بدأت حملته الرئاسية التي قادته إلى الحكم في حزيران 2015، مستفيداً من شهرة سابقة في الأعمال والإعلام. وبعد منافسة داخل الحزب الجمهوري، حصل على ترشيحه لانتخابات 2016، وتغلب على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ليبدأ ولايته الأولى في كانون الثاني 2017.
وبعد انتهاء ولايته الأولى وخسارته انتخابات 2020 أمام جو بايدن، خاض ترامب سباقاً جديداً انتهى بفوزه على كامالا هاريس في انتخابات 2024. وسجلت النتائج الرسمية حصوله على 312 صوتاً في المجمع الانتخابي مقابل 226 لهاريس، قبل أن يؤدي اليمين في 20 كانون الثاني 2025 بصفته الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.
القاعدة الجمهورية أولاً
شكّل الناخبون الجمهوريون أساس الدعم الانتخابي لترامب. وبحسب دراسة لمركز «بيو» للأبحاث عن انتخابات 2024، صوّت له 95% من الجمهوريين الذين شاركوا في الاقتراع. ويعكس ذلك تماسك القاعدة الحزبية خلف مرشحها، مع ملاحظة أن النسبة نفسها من الناخبين الديمقراطيين صوّتت لهاريس.
وامتد تأييده إلى فئات اجتماعية متعددة؛ إذ أظهرت الدراسة حصوله على 69% من أصوات الناخبين الذين وصفوا مناطق إقامتهم بأنها ريفية، و81% من أصوات البروتستانت الإنجيليين البيض. كما حافظ على أفضلية بين الناخبين غير الحاصلين على شهادة جامعية مدتها أربع سنوات. وهذه الأرقام تصف اتجاهات تصويت داخل مجموعات متنوعة، ولا تعني اتفاق جميع أفرادها على موقف سياسي واحد.
توسع خارج القاعدة المعتادة
شهدت انتخابات 2024 تحسناً في نتائج ترامب بين فئات كانت تميل بدرجة أكبر إلى الديمقراطيين. وقدّر مركز «بيو» حصوله على 48% من أصوات الناخبين من أصول لاتينية، مقارنة بـ36% في 2020، وعلى 15% من أصوات الناخبين السود، مقابل 8% قبل أربع سنوات.
ومع ذلك، احتفظت هاريس بالأغلبية بين الناخبين السود وبأفضلية محدودة بين الناخبين من أصول لاتينية. وأشار المركز إلى أن اختلاف المشاركة في الاقتراع كان عاملاً مهماً في تفسير النتائج، إلى جانب انتقال بعض الناخبين بين المرشحين.
من دعمه مالياً؟
برز رجل الأعمال إيلون ماسك بين أكبر الداعمين الماليين خلال دورة انتخابات 2024. ووفقاً «رويترز»، قدّم أكثر من 250 مليون دولار لدعم ترامب ومرشحين جمهوريين آخرين. ويتعلق الرقم بمساهماته السياسية في تلك الدورة، وليس بمبلغ تسلّمه ترامب شخصياً.
ومن الأسماء الأخرى تيموثي ميلون، الذي موّل لجنة سياسية داعمة لترامب، وميريام أديلسون، التي كانت من أبرز ممولي مجموعة إنفاق انتخابي مؤيدة له. وتوضح هذه الأمثلة دور المانحين في تمويل الأنشطة الانتخابية، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد مقدار تأثير كل ممول في النتيجة النهائية.
لماذا اختاره مؤيدوه؟
تساعد استطلاعات أولويات الناخبين على فهم جانب من الإجابة. ففي استطلاع نشره مركز «بيو» في أيلول 2024، قال 93% من مؤيدي ترامب إن الاقتصاد مهم جداً لقرارهم الانتخابي، بينما بلغت النسبة 82% للهجرة و76% للجريمة العنيفة.
وتشير هذه النتائج إلى أن القضايا الاقتصادية والحدود والأمن كانت حاضرة بقوة لدى مؤيديه، مع اختلاف دوافع كل ناخب وتقييمه للمرشحين. وهي تقيس أولوياتهم المعلنة، ولا تثبت أن قضية واحدة حسمت الانتخابات بمفردها.
وتُظهر هذه المعطيات أن وصول ترامب إلى الرئاسة جاء عبر اجتماع قاعدة حزبية متماسكة، ودعم مالي، وقدرة على جذب أصوات من فئات مختلفة. أما الحسم الدستوري، فتم عبر أصوات الولايات في المجمع الانتخابي، الذي يتطلب الفوز بالرئاسة فيه الحصول على أغلبية لا تقل عن 270 صوتاً.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.