نينوى – صحيفة الوسط العراقية

تستعيد الأزياء التقليدية حضورها في أعياد الإيزيديين ومناسباتهم الدينية والاجتماعية، حاملةً تفاصيل متوارثة تعكس تنوع مناطقهم في نينوى، وما يرتبط بها من عادات وطرائق في ارتداء الملابس وتسمية قطعها.

وتختلف أنماط الأزياء بين سنجار وبعشيقة وبحزاني والشيخان، فيما تحافظ ملابس رجال الدين على طابع أكثر ثباتاً، وتتميز غالباً باللون الأبيض، في حين تتنوع ملابس الرجال والنساء من منطقة إلى أخرى.

وقال مصمم الأزياء والخياط الإيزيدي إلياس خديدة السنجاري: إن "هذه الملابس كانت في السابق شائعة بصورة أكبر بين كبار السن ورجال الدين، إلا أن ارتداءها توسع خلال السنوات الأخيرة ليشمل الشباب والأطفال، خصوصاً بعد النزوح، مع تنامي الاهتمام بإحياء الموروث في المناسبات الدينية".

وأضاف أن "ارتفاع الطلب على الملابس التقليدية أسهم في تنشيط عمل الخياطين"، مبيناً أن "أبناء المكون يحرصون على ارتدائها خلال الأعياد وزيارة المراقد، وفي مقدمتها مرقد لالش، فضلاً عن حضورها في بعشيقة وبحزاني وسنجار والشيخان".

من جانبه، أوضح رجل الدين الإيزيدي قائد القوال ، أن "هذه الملابس تتجاوز الجانب الشكلي؛ لما تحمله من دلالات مرتبطة بالانتماء والاعتزاز بالهوية، وتمنح المناسبات مظهراً يعكس تاريخ الديانة وعراقتها".

وأشار إلى أن "اللون الأبيض يحتفظ بمكانة خاصة لدى رجال الدين، ويرتبط في الموروث بمعاني نقاء القلوب وصفائها والتقرب إلى الله، فضلًا عن صلته بالكفن".

وبين أن "قيمة هذه الملابس لا تقتصر على مظهرها، إذ إن اختلاف القصّات والتطريزات وأغطية الرأس والقطع المرافقة يكشف تنوعاً محلياً تراكم عبر أجيال، فيما حافظت العائلات على أسماء كثير من تلك القطع وطرائق ارتدائها".

بدوره، قال الصحفي نصر هادي : إن "أزياء الإيزيديين تختلف بحسب مناطق وجودهم"، موضحاً أن "ملابس رجال الدين تكاد تكون موحدة، بينما يتميز لباس الرجال في سنجار بارتداء الكوفي على الرأس واليشماغ الأحمر، إلى جانب الدشداشة البيضاء ذات الياقة الدائرية".

وأضاف أن "ملابس النساء في سنجار تتخذ أكثر من نمط، من بينها الثوب الأبيض مع الوشاح الأبيض الذي يغطي الرأس، إلى جانب ملابس تتكون من قطعتين أو أكثر بحسب طريقة ارتدائها والمناسبة".

وتابع أن "لباس الرجال في بعشيقة وبحزاني يتضمن الشروال الكردي وقطعاً أخرى تعرف محلياً بالزخمة والدمير، فيما ترتدي النساء غطاءً للرأس ووشاحاً أبيض، إلى جانب قطع من بينها الجاكيت والقميص الواسع والطويل".

وأشار إلى أن "تفاصيل الأزياء النسائية تضيف بعداً جمالياً واضحاً من خلال الأقمشة الملونة والتطريزات والزخارف والحلي، فيما تحتفظ بعض كبيرات السن بأنماط أكثر تقليدية، من بينها الصاية، وهي قطعة قماش تلف حول الجسم فوق الملابس، إلى جانب غطاء الرأس".

ومع انتشار الأزياء الحديثة وتغير أنماط الحياة، يواصل الإيزيديون ارتداء ملابسهم التقليدية في الأعياد والمناسبات، في محاولة للحفاظ على تفاصيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة، لتظل حاضرة بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمجتمع الإيزيدي في العراق، إذ تحمل كل قطعة حكاية وتختزن كل تطريزة أثراً من ذاكرة المكان، لتبقى الأزياء التقليدية وسيلة لصون الموروث واستمرار حضوره بين الأجيال.