يرفض العراقيون بشكل قاطع أي مشاريع أو طروحات تستهدف تقسيم البلاد أو ما يسمى بـ(بلقنة العراق)، مؤكدين أن وحدة أراضيه وسيادته الوطنية ثوابت لا تقبل المساومة، بالتزامن مع استمرار الحكومة في تنفيذ مسار حصر السلاح بيد الدولة، وفق الدستور والقانون، وبإرادة وطنية تؤكد أن تنظيم الملف الأمني شأن عراقي خالص.


وفي هذا الصدد، أكد عضو مجلس النواب أبو تراب التميمي، أن تقسيم العراق أمر مستبعد، مشدداً على أن العراقيين والحكومة هم من يقررون تنظيم السلاح وحصره بيد الدولة.

وقال التميمي في بيان إن "الحديث عن تقسيم العراق الذي تحدث عنه وزير الخارجية الأمريكي أمر مستبعد، ولا يمكن فرض طريقة تنظيم السلاح على العراق من أي دولة"، لافتاً الى أن "لا وصاية على العراق من الولايات المتحدة أو دول الجوار، وأن العراق دولة ديمقراطية ويحدد مساره وفق الانتخابات والمؤسسات الدستورية".

وأشار إلى أن "رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي يعمل بشكل جيد ويطبق برنامجه، رغم وجود ضغوط داخلية وخارجية، وأن خطواته تسير باتجاه بناء حكومة قوية تؤسس لبناء الدولة".

وبشأن حصر السلاح بيد الدولة، أوضح التميمي أن "الأمر متفق عليه داخل الإطار، وهناك جداول متفق عليها مع الحكومة ورئيس الوزراء لتنظيم هذا الملف"، مبيناً أن "ترتيب هذا الأمر سيكون بعد الانسحاب الأمريكي بالكامل من العراق، وعدم التدخل في الشأن الداخلي بمختلف المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية".

وفيما يتعلق بالوجود التركي، أكد التميمي أن "السيادة العراقية لا تقبل أن يكون البلد أسيراً لأي وجود خارجي"، مشيراً إلى أن "الدولة يجب أن تكون صاحبة القرار في الحرب والسلم".

وتابع أن "الموجود اليوم هو وجود أمريكي مفروض على العراق والعراقيين، وهناك جداول زمنية سيجري الاتفاق عليها"، واستبعد التميمي حدوث صدام بين الحكومة والقوات الأمريكية أو بين الحكومة وفصائل المقاومة، قائلاً: إن "المقاومة لا تعمل ضد الدولة أو سياستها، بل هي داعمة للدولة والنظام السياسي العراقي".

بدوره، أكد عضو مجلس النواب، ناصر تركي العوادي، أن عملية تنظيم السلاح ضمن إطار الدولة شأن عراقي خالص، مشيراً إلى أن الموضوع يمضي بقوة وسلاسة بإشراف رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي.

وقال العوادي إن "هناك لجنة عالية المستوى تجري نقاشات وحوارات ضمن اجتماعات مهمة مع جميع الأطراف المعنية، وأن ملف تنظيم السلاح ماضٍ بقوة وسلاسة بإشراف رئيس مجلس الوزراء".

وأضاف أن "العراقيين أصحاب الدار، وهم الأعرف بمصلحتهم، بعيداً عن أي تدخل أجنبي أو من أي طرف آخر".

وشدد على أن "العراق موحد بجميع أبنائه من زاخو إلى الفاو، وأن محاولات أعداء العراق لتفتيت هذا البلد العريق لم تنجح".

وأوضح أن "مواقف أبناء البلد والدماء الزكية التي سالت على أرضه كفيلة بأن يبقى العراق واحداً موحداً"، مؤكداً أن "لا تصريح لهذا الوزير أو غيره يستطيع أن يجزئ العراق أو يقتطع شبراً من أرضه".

وأشار العوادي إلى أن: "الجميع متفق على أن قوتنا في وحدتنا".

من ناحيته، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي، فاضل أبو رغيف، أن الحديث عن "بلقنة العراق" أو تقسيمه غير دقيق، مشيراً إلى أن العراق دولة غير قابلة للتقسيم.

وقال أبو رغيف لصحيفة الوسط العراقية: إن "الكلام عما يسمى بـ (بلقنة العراق) أو تقسيمه غير دقيق ابتداء، تقد أن العراق دولة غير قابلة للتقسيم".

وأضاف أن "ملف حصر السلاح وموضوع فك الارتباط، اللذين يضطلع بهما القائد العام للقوات المسلحة، يمضيان باتجاه الإتمام حتى منتصف حزيران من العام المقبل".

وأشار إلى أنه "لا يعتقد أن العراق سيكون إزاء (بلقنة أو لبننة) أو أي شأن من هذا القبيل"، مبيناً أن "بيئة العراق السوسيولوجية مختلفة تماماً عن البيئات الموجودة في المنطقة".

وأكد أن "العراقيين متلاحمون ومتراصون"، معرباً عن اعتقاده بأن "التصريح بهذا الشأن لا يمتلك الدقة، وإن كان قد صدر عن وزير الخارجية الأمريكي".

من جانبه، أوضح الخبير الأمني، مخلد حازم، أن ملف تقسيم العراق ودول المنطقة بات مطوياً، فيما أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستتجه نحو تعزيز قوة الدولة والمركز.

وقال حازم إن "عملية التقسيم في العراق أو دول المنطقة أتوقع أن هذا الملف طوي، خصوصاً بعد فشل الرؤية التي طُرحت في فترات سابقة، ومنها ما عرف بمشروع الفوضى الخلاقة".

وأضاف أن "المرحلة الحالية تتجه نحو تقوية المركز والدولة، للتعامل مع رأس الحكم، وليس مع أطراف متعددة"، مشيراً إلى أن "وجود قوة توازي قوة الدولة، أو سلاح خارج سيطرتها، أمر مرفوض".

ولفت إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد دعماً للمضي بتنفيذ ملف حصر السلاح بيد الدولة"، مبيناً أن "الأفضل للفصائل الانضواء تحت سلطة الدولة والقانون لاعتبارات عدة".

وأكد أن "السلاح سيكون ضمن هيئة الحشد الشعبي، وهذا يمثل حماية للفصائل من أي استهداف أو محاولة لإنهاء وجودها، فيما سيبقى الموضوع ضمن إطار الدولة والقانون".

وتابع حازم أن "الجهة السيادية في البلد لا يمكن أن تمس من أي جهة خارجية"، عاداً أن "المضي بهذا الاتجاه سيسهم بصورة تراتبية في إنهاء العواقب السلبية، بما يخدم الواقع السياسي والأمني والاقتصادي العراقي".

وأشار حازم إلى أن "اللقاءات التي جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أظهرت ارتياحاً من الجانب الأمريكي للرؤية التي قدمها رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، بشأن حصر السلاح بيد الدولة"، لافتاً الى أن "الرؤية التي تم توضيحها إلى الجانب الأمريكي لاقت قبولاً، وهو ما انعكس من خلال أكثر من تصريح داعم لرئيس مجلس الوزراء في هذا الملف".

وبين أن "الأهم في الملف هو تحديد موعد 30 أيلول، لالتزام الجميع بالرؤية، وبعد هذا التاريخ لن يسمح لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة، سواء كانت فصائلية أو عشائرية أو أي جهة أخرى".

وأشار إلى أن "ما بعد المهلة الزمنية سيكون عبارة عن ترتيبات إدارية لإنهاء هذا الملف"، لافتاً إلى أن "تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تراوحت بين الإشادة بالرؤية والتحذير بشأن الملف".

وأكد أن "هذه النبرة دائماً ما نسمعها من روبيو، بخلاف ما صدر عن براك، الذي أثنى على جهود رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، في هذا الملف".

من جهته، قال الأكاديمي والباحث السياسي، غالب الدعمي، إن "الحديث عما يسمى بـ (بلقنة) العراق أو تقسيمه يتضمن تحذيراً من سعي أطراف عراقية إلى تحويل البلاد إلى كونفدراليات أو أقاليم، وصولاً إلى تقسيمه وتفتيته.

وأضاف أن "هذه المحاولات قد تخدم أطرافاً أخرى تسعى إلى التمدد على حساب العراق، ما يشكل تهديداً خطيراً".

رب عن أمله في " أن يتمكن العراق من معالجة الملفات التي تهدد وحدته وانسجامه"، مؤكدا أن "حكمة الحكومة العراقية والمرجعية الدينية في النجف الأشرف سيكون لها دور كبير في الحفاظ على وحدة العراق".

وأشار إلى أن "دور زعيم التيار الوطني الشيعي، السيد مقتدى الصدر، إلى جانب الفل الوطنية، سيكون مهماً في المحافظة على وحدة العراق".

الى ذلك، أكد المحلل السياسي، حمزة مصطفى، أن دعم وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، لرئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، في ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل مؤشراً على جدية الحكومة العراقية في هذا الملف.

وقال مصطفى إن "إعلان وزير الخارجية الأمريكي دعم الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة يؤكد أن واشنطن لمست جدية في الإجراءات التي تتخذها الحكومة"، مشيراً إلى أن "الملف مر بمرحلة أولى تمثلت ببدء تسليم بعض الفصائل أسلحتها".

وأضاف أن "المرحلة الجديدة بدأت بهدنة متبادلة لمدة 90 يوماً، يعقبها العمل على وضع الآليات الخاصة بجمع السلاح وحصره وتحديد مصيره"، مبيناً أن "الإجراءات المتعلقة بهذا الملف من المقرر أن تستمر حتى حزيران 2027".

وأشار إلى أن "تحذير روبيو من أن بقاء السلاح خارج إطار الدولة قد يكون مقدمة لـ(بلقنة) العراق أو تقسيمه يمثل مؤشراً خطيراً ينبغي قراءته من زاوية وطنية".

ولفت إلى أن "بقاء السلاح خارج إطار الدولة، تحت أي ذريعة، قد يُنظر إليه بوصفه مقدمة لتعددية القرار داخل العراق، بما قد يؤثر في بقية المكونات، ولا سيما السنية والكردية".

وأكد أن "المكونين السني والكردي يدعمان إجراءات الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة"، مبيناً أن "تحقيق الاستقرار وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية سيسهمان في تحويل العراق إلى بيئة آمنة لاستقطاب الشركات والاستثمارات في مختلف المجالات".