بغداد – صحيفة الوسط العراقية
أعلن المركز الوطني للأرشيف والذاكرة العراقية، اليوم الثلاثاء، امتلاكه ملايين الوثائق وآلاف المواد المرئية والمسموعة التي توثق تاريخ الدولة العراقية، فيما أكد العمل على استرداد الأرشيف المفقود داخل العراق وخارجه، وإنشاء منظومات حديثة لحفظ الوثائق وترميم الأفلام المتضررة ورقمنتها.
وقال رئيس المركز الوطني للأرشيف والذاكرة العراقية، حسن السوداني: إن "المركز مؤسسة وطنية متخصصة بحفظ وإدارة واسترداد وتوثيق الذاكرة العراقية بمختلف أشكالها، ويرتبط تنظيمياً بمكتب رئيس مجلس الوزراء"، مبيناً أن "مهامه وتشكيلاته نُظمت ضمن تعليمات تشكيلات مكتب رئيس مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 2025، المنشورة في الوقائع العراقية".

وأضاف أن "عمل المركز يشمل حفظ وأرشفة وإدارة الوثائق العراقية الموجودة لدى الجهات الرسمية وغير الرسمية، وجمعها بالتنسيق مع المؤسسات المعنية ومراعاة اختصاصاتها، فضلاً عن استرداد المواد الموجودة خارج العراق متى أمكن ذلك".
وأوضح أن "المركز يحتفظ بملايين الوثائق الورقية، فضلاً عن آلاف المواد المرئية والمسموعة، التي تتنوع بين الأشرطة السينمائية والتلفزيونية وتسجيلات الفيديو"، لافتاً إلى أن "المواد المحفوظة تشمل الوثائق الورقية والرقمية والالكترونية والفوتوغرافية والعلمية والسمعية والبصرية".
وأشار إلى أن "قسم الأرشيف السمعي والبصري يضم شعباً للسينما والتلفزيون والصور الفوتوغرافية والالكترونية والفنون السمعية والموسيقية والفنون التشكيلية، إلى جانب أقسام الأرشيف الرقمي واسترداد الأرشيف وإدارة الوثائق"، مبيناً أن "المركز يوثق تاريخ المجتمع والدولة من خلال الوثيقة والصورة والفيلم والتسجيل الصوتي".

وتابع أن "المركز يحتفظ بأفلام سينمائية عراقية تعود إلى منتصف القرن الماضي وحتى اليوم، تتناول موضوعات سياسية وثقافية وعسكرية، وتتوسع هذه المجموعة باستمرار مع استرداد مواد من الأرشيف المفقود".
وبشأن استرداد الأرشيف، أكد السوداني أن "قسماً متخصصاً بالبحث والاسترداد يتولى جمع المعلومات عن الأرشيف العراقي داخل البلاد وخارجها، بالتعاون مع وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية"، مشيراً إلى أن "المركز خاطب السفارات العراقية للبحث عن المواد الموجودة في الخارج، وتمكنت هذه الجهود من الوصول إلى قسم كبير من الأرشيف المفقود".
ولفت إلى أن "نطاق اهتمام المركز يشمل التاريخ الحديث للدولة العراقية منذ تأسيسها وحتى اليوم"، مشيراً إلى العثور على "وثائق تخص الحقبة الملكية والحقب الجمهورية المتعاقبة".
وفي مجال حفظ النتاج السينمائي، أوضح السوداني أن "المركز يعمل على مشروع (سينماتيك العراق) لحفظ الأفلام العراقية وترميمها بالتعاون مع شركاء دوليين"، مبيناً أنه "أطلق خلال عام 2026 مشروع (إرث) لتوثيق وأرشفة أفلام المخرجين العراقيين الشباب المنتجة بعد عام 2003".
وأضاف أن "مشروع ترميم الأفلام بدأ بدعم فرنسي عبر مذكرة تفاهم وُقعت في 15 تشرين الأول 2024، تتولى فرنسا بموجبها توفير مختبرات لترميم الأفلام العراقية وتدريب فريق من الشباب على تقنيات الحفظ والترميم"، مشيراً إلى أن "المشروع أسفر عن عرض فيلم (سعيد أفندي) في مهرجان كان السينمائي عام 2025".
وأكد أن "المشروع يقترب من نهاية مرحلته الثانية، على أن تبدأ المرحلة الثالثة في كانون الأول المقبل، وتتضمن تحويل الأفلام المرممة إلى نسخ رقمية".
وفي السياق ذاته، أعلن السوداني أن "المركز يعمل على إنشاء (مشفى للأفلام والوثائق)، سيكون الأول من نوعه في العراق، لمعالجة المواد التي تعرضت لأضرار كبيرة وترميمها تدريجياً بما يتيح استخدامها مجدداً".

وفي مجال حفظ الوثائق، أشار إلى "الانتهاء من بناء منظومة للحفظ بالتعاون مع بنك التجارة العراقي، مجهزة بأنظمة للتبريد وقياس الرطوبة والحماية من الحرائق"، موضحاً أن "تجهيزاتها جُلبت من إيطاليا، فيما تولت كوادر عراقية أعمال بنائها".
ولفت إلى أن "المركز شرع ببناء منظومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع المركز الوطني للذكاء الاصطناعي في مكتب رئيس مجلس الوزراء، وتشمل مختلف أوعية الوثائق، من الورقية إلى الالكترونية"، متوقعاً أن "تكون منصة المركز الأكبر على مستوى العراق من حيث المضمون والعرض".
وأضاف أن "المركز افتتح مختبراً للصورة الفوتوغرافية يعمل فيه مصورون بإشراف المصور علي عيسى، ويضم آلاف الصور النادرة التي قدمها عيسى من أرشيفه الخاص، وهي غير متاحة في أماكن أخرى".
وعن الحضور الدولي للسينما العراقية، أعلن السوداني أن "العراق سيشارك بفيلم (المنعطف) للمخرج الراحل جعفر علي، المأخوذ عن رواية (خمسة أصوات) لغائب طعمة فرمان، في الدورة الثامنة والعشرين لمهرجان موسكو السينمائي لأفلام الأرشيف، المقرر إقامتها من 25 أيلول الجاري حتى 4 تشرين الأول المقبل".
وأوضح أن "هذه المشاركة هي الأولى للعراق في مهرجان موسكو السينمائي لأفلام الأرشيف"، مشيراً إلى أن "آخر مشاركة عراقية بفيلم روائي في مهرجان موسكو السينمائي كانت عام 1983، عندما عُرض فيلم (المسألة الكبرى) للمخرج محمد شكري جميل ضمن الدورة الثالثة عشرة".
وأكد أن "مهرجان أفلام الأرشيف يُعنى بعرض الأعمال الأرشيفية المرممة، والمشاركة فيه تتيح التعريف دولياً بالمشروع العراقي لحفظ الذاكرة السينمائية وما يتضمنه من ترميم الأفلام وصونها ادة عرضها".
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.