بغداد –صحيفة الوسط العراقية

تتقدم خطوات العراق في ملف تعزيز السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيه، مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، والتوصل إلى تفاهم عراقي–تركي يقضي بتسليم معسكر بعشيقة–زليكان إلى الحكومة الاتحادية تدريجياً، بالتوازي مع بسط سلطة الدولة في سنجار وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة، وهي خطوات لاقت ترحيباً أميركياً ونيابياً وأمنياً بوصفها جزءاً من مسار معالجة الملفات الأمنية عبر الحوار والتفاهمات الرسمية.

حيث اتفق رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اجتماعهما في نيويورك على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وتسليم معسكر زليكان للقوات الاتحادية العراقية.

وقال بيان عراقي تركي مشترك: إن "الزيدي وأردوغان اتفقا على تعميق التعاون في المجال الأمني، خلال المفاوضات التي ناقشت فيها السلطات العراقية والتركية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين من جميع الجوانب؛ وفي هذا السياق، اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة".

وتابع البيان أنه "وفي إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلّم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجياً، وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما

الموقف الأمريكي من هذه الخطوة جاء واضحاً على لسان مبعوث الرئيس الامريكي، توم باراك، الذي أكد ان اعادة انقرة قاعدة زيلكان الى بغداد وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما تمثل نقطة تحول تحقق سيادة العراق وأمن تركيا في آن واحد. وقال باراك في تدوينة له على منصة (X)، إن "التاريخ نادراً ما يعلن عن نقاط تحوله، بل ينسجها بهدوء، وإن إعادة أنقرة قاعدة زيلكان الى بغداد وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما تمثل أحد خيوط هذا التحول إذ تتحقق سيادة العراق وأمن تركيا في آن واحد". وعلى صعيد مجلس النواب، قالت عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية ضحى السدخان: إن "تسليم معسكر بعشيقة–زليكان إلى الحكومة الاتحادية يمثل خطوة مهمة باتجاه ترسيخ سيادة الدولة العراقية وتعزيز حضور المؤسسات الأمنية الرسمية على الأراضي العراقية". وأضافت: "اننا ننظر إلى هذا التطور باعتباره نتيجة للحوار والتفاهم بين بغداد وأنقرة، ونأمل أن ينفذ وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما، وبما يحفظ أمن البلدين ومصالحهما المشتركة". وأشار الى أنه "في الوقت نفسه، فإن تعزيز سلطة الدولة في سنجار وإنهاء أي وجود مسلح أجنبي خارج إطار الدولة يمثلان جزءاً أساسياً من بناء الاستقرار المطلوب هو أن تكون الأراضي العراقية تحت إدارة الدولة ومؤسساتها الدستورية، بعيداً عن أي صراع أو تصعيد، مع استمرار التعاون الأمني والدبلوماسي مع دول الجوار". وتابعت أن" هذه الخطوات إذا اكتملت بشكل منظم ومتوازن، يمكن أن تفتح صفحة أكثر استقراراً في العلاقات العراقية–التركية، وتدعم مفهوم السيادة المتبادلة وحسن الجوار". من جانبه قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية محمود الشمري في تصريح: إن "زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي الى تركيا لحقها لقاء رئيس مجلس النواب، كانت ايجابية لتطوير العلاقات بين البلدين وحل المشاكل العالقة". وأضاف أن "تصحيح العلاقة مع تركيا مهم جداً لعدة جوانب ومنها الأمني والاقتصادي" مشيراً الى أن "موعد تسليم السلاح يشمل الجميع وحتى قوات حزب العمال الكردستاني PKK ، وسحب القوات التركية". وبين أن" هناك اتفاقاً بإطلاق 33 ألف برميل نفط مقابل دخول الشركات التركية المختصة بالزراعة والتلوث وغيرها من المجالات"، مؤكداً أن "انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية يمثل خطوة إيجابية وتعزيز السيادة العراقية". ولفت الى أن "30 أيلول هو تاريخ خروج جميع قوات التحالف بما فيها التركية لتعزيز سيادة عراقية كاملة ولا توجد أي ذريعة مسلحة موجودة في العراق". الى ذلك، أكد رئيس هيئة الإعلام الأمني الفريق سعد معن، أن تسليم معسكر "زليكان" للحكومة الاتحادية خطوة استراتيجية لتعزيز السيادة، فيما بين أن القوات الأمنية قادرة على حماية البلاد ولا حاجة لفصائل خارج إطار الدولة. وقال معن: إن "الاتفاق العراقي – التركي بشأن تسليم معسكر (بعشيقة–زليكان)، نتج عنه مكاسب عده، أبرزها يتجلى في تعزيز حضور الدولة العراقية وسيادتها على أراضيها، لكون تسليم المعسكر تتم مباشرة إلى الحكومة الاتحادية وليس إلى أي جهة محلية أو تشكيل آخر، وهذا يعزز مبدأ أن إدارة الأراضي والمنشآت العسكرية والأمنية العراقية من اختصاص مؤسسات الدولة الرسمية". وأوضح أن "هذه الخطوة تفتح المجال أمام إعادة تنظيم الوضع الأمني في محافظة نينوى والمناطق المحيطة بمدينة الموصل، وتدعم بناء ترتيبات أمنية عراقية أكثر استقراراً"، لافتاً إلى أن "الاتفاق ربط تسليم المعسكر بالتقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية". وأضاف معن أن "الاتفاق ينطوي على بعد سياسي ودبلوماسي مهم، إذ ينقل ملف الوجود العسكري التركي من إطاره الخلافي إلى معالجة أمنية تفاوضية بين البلدين، بالتوازي مع تعميق التعاون الأمني والاقتصادي، وتسريع المشاريع الاستراتيجية المشتركة وفي مقدمتها طريق التنمية". وفيما يخص بسط سلطة الدولة، بين معن أن "تسليم معسكر بعشيقة–زليكان يمثل من حيث المبدأ السياسي والدستوري خطوة عملية نحو تعزيز السيادة وبسط سلطة الدولة بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة"، مشدداً على "ضرورة قراءة الاتفاق كحزمة أمنية متكاملة لا تقتصر على إخلاء الموقع العسكري فحسب". وتابع أن "الحكومة العراقية تطرح مبدأ حصر القوة والسلاح بيد الدولة وتعزيز قدرة القوات الامنية على حماية الأراضي العراقية"، مبيناً أن "رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، أكد في تصريحات سابقة أن القوات الأمنية قادرة على حماية الأراضي العراقية ولا حاجة لوجود فصائل مسلحة خارج إطار الدولة، مما يجعل تسليم (زليكان)، جزءاً من مسار أوسع لإعادة تكريس الاختصاص الأمني للدولة". وحول التوقيتات وآلية التنفيذ، كشف معن عن "الانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التنفيذ، حيث اتفق الطرفان على أن يكون تسليم المعسكر إلى الحكومة الاتحادية بشكل تدريجي ووفق آلية وجدول زمني متفق عليهما"، مبيناً أن "العملية جارية بالتنسيق المنظم بين الجانبين وبما يحفظ مصالح العراق الأمنية وسيادته بعيداً عن الإجراءات المفاجئة أو أحادية الجانب. واختتم معن تصريحه بالـتأكيد على "وجود ترابط واضح بين مسار انسحاب القوات التركية والإجراءات الأمنية في شمال العراق، لاسيما فرض سلطة القانون في سنجار وإنهاء الوجود المسلح الأجنبي، مؤكداً أن معالجة هذه الملفات عبر مؤسسات الدولة الرسمية تضمن وحدة القرار الأمني، وتحصر السلاح بيد الدولة، وتهيئ البيئة الملائمة لتنفيذ التفاهمات المشتركة مع الجانب التركي.