يتجه مجلس النواب المصري إلى التصويت في 26 تشرين الأول/أكتوبر الجاري على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضه بتقديم دعم عسكري دفاعي إلى المملكة العربية السعودية إذا طلبت الرياض ذلك، في خطوة قد تقرب مصر من انخراط مباشر في أحد أكثر صراعات المنطقة تعقيداً، وتفتح نقاشاً واسعاً حول مكاسبها ومخاطرها السياسية والعسكرية والاقتصادية.
من طلب التفويض إلى جلسة التصويت
وطلب السيسي يوم السبت الماضي، خلال حفل تخريج في الأكاديمية العسكرية المصرية، أن ينعقد البرلمان في جلسة طارئة لمنحه التفويض، مؤكداً أن مصر لن تسمح بالمساس بأمن السعودية، وأنه لا يتحدث «عن مواجهة أو مهاجمة أي طرف» بل عن الدفاع فقط. وفي اليوم التالي أعلن مجلس الدفاع الوطني تضامن مصر الكامل مع المملكة وتقديم كل أشكال الدعم الضرورية والممكنة.
وعقد مجلس النواب جلستين طارئتين قبل أن يرجئ التصويت إلى 26 تشرين الأول/أكتوبر. وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية لا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء، أي 398 صوتاً على الأقل من أصل 596 نائباً. ولا يعني التفويض إرسال قوات بشكل تلقائي، إذ يبقى التحرك مرهوناً بطلب سعودي رسمي لم يُعلن عنه حتى الآن.
حدود المهمة كما رسمها السيسي
وحرص السيسي على تحديد سقف المهمة، مؤكداً أن الجهد العسكري المصري هو للدفاع عن أراضي المملكة وحدودها ولا يشمل هجوماً على اليمن، وأن مصر مستعدة للدفاع عن أي دولة عربية تطلب ذلك. ويرجح محللون عسكريون أن يتركز أي دور مصري محتمل على الدفاع الجوي والدعم البحري وحماية السواحل والممرات الملاحية، مع استبعاد نشر قوات برية داخل اليمن.
مخاطر عسكرية وتحذير إيراني
وتتمثل أبرز المخاطر العسكرية في تعرض القوات المصرية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي أدوات أثبتت فاعليتها في الصراع الدائر، فضلاً عن احتمال انزلاق المهمة الدفاعية إلى مواجهة أطول وأوسع مما هو مخطط له. وفي هذا السياق، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن انخراط مصر أو أي طرف آخر في الحرب الدائرة في اليمن سيجعل تسوية الأزمة «أكثر صعوبة».
ويشير مراقبون إلى أن حادثة استهداف سفينتين بطائرة مسيّرة في ميناء دمياط في تموز/يوليو الماضي، التي لم تُحسم الجهة المسؤولة عنها، أظهرت أن مصر ليست بمنأى عن تداعيات الصراعات المحيطة بها.
البحر الأحمر وقناة السويس والاقتصاد
اقتصادياً، تبقى قناة السويس في صدارة المخاوف، إذ خسرت مصر مليارات الدولارات من عائداتها منذ بدء اضطراب الملاحة في باب المندب عام 2023، وأي توسع للمواجهة في البحر الأحمر قد يدفع مزيداً من السفن إلى تجنب الممر، بما ينعكس مباشرة على موارد البلاد من العملة الصعبة.
في المقابل، ترتبط مصر والسعودية بمصالح اقتصادية عميقة، إذ تمثل المملكة شريكاً مالياً رئيسياً للقاهرة، ومن المقرر أن تودع 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري خلال الشهر الجاري، كما تستضيف جالية مصرية كبيرة. ويرى محللون أن أمن الملاحة في البحر الأحمر مصلحة مشتركة للبلدين، وأن الاعتبارات الأمنية والاقتصادية لدى القاهرة متداخلة إلى حد كبير.
نقاش داخلي وحسابات إقليمية
وعلى الصعيد الداخلي، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجيه كتلته البرلمانية المؤلفة من نحو 11 نائباً بالامتناع عن التصويت، مع تأكيده التضامن مع السعودية، مطالباً بوضوح أكبر بشأن أهداف المهمة ومدتها وكلفتها والمخاطر على الجنود المصريين، فيما يُتوقع أن تحظى الخطوة بتأييد الأغلبية البرلمانية.
وإقليمياً، تسعى القاهرة إلى ألا تبدو بعيدة عن الدفاع عن المملكة، بعدما قدمت كل من تركيا وباكستان تعهدات مماثلة في إطار اتفاق دفاعي وقعته مع الرياض في آب/أغسطس الماضي، بينما تواصل الدبلوماسية المصرية الدعوة إلى خفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية وحماية الملاحة وإطلاق مسار سياسي لإنهاء الأزمة.
اقرأ أيضاً: السيسي يحصر الدعم العسكري المصري بالدفاع عن السعودية ورسالة خطية منه إلى الملك سلمان
اقرأ أيضاً: البرلمان يؤجل مناقشة طلب السيسي بتفويض للدفاع عن السعودية إلى 26 تشرين الأول
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.