مرض السكري: طرق علاج ارتفاع السكر والسيطرة عليه بخطوات يومية بسيطة
يُعد مرض السكري من الأمراض المزمنة التي تحتاج إلى متابعة مستمرة، لكن الإصابة به لا تعني بالضرورة أن يعيش المريض بعيداً عن حياته الطبيعية. ففي كثير من الحالات يمكن السيطرة على مستوى السكر في الدم وتقليل خطر المضاعفات من خلال الجمع بين الغذاء المناسب، والنشاط البدني، ومراقبة مستوى السكر، والالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب.
ويختلف التعامل مع مرض السكري من شخص إلى آخر بحسب نوعه والعمر والوزن والحالة الصحية والأدوية المستخدمة، لذلك لا توجد طريقة واحدة تناسب جميع المرضى.
ما هو مرض السكري؟
يحدث مرض السكري عندما يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم نتيجة وجود مشكلة في إنتاج الإنسولين أو في قدرة الجسم على استخدامه بصورة فعالة.
ويُقسم السكري إلى أن عدة، أبرزها النوع الأول والنوع الثاني. يحتاج المصابون بالنوع الأول إلى الإنسولين بسبب عدم قدرة الجسم على إنتاج كمية كافية منه، بينما يرتبط النوع الثاني غالباً بمقاومة الجسم للإنسولين وقد يحتاج المريض فيه إلى تعديل نمط الحياة أو الأدوية أو الإنسولين وفق حالته.
هل يمكن علاج مرض السكري نهائياً؟
الأدق طبياً هو الحديث عن السيطرة على مرض السكري وليس وجود علاج واحد يشفي جميع الحالات نهائياً.
وبالنسبة للسكري من النوع الثاني، تشير الأبحاث إلى أن بعض الأشخاص قد يصلون إلى مرحلة تسمى هدأة السكري، حيث تنخفض مستويات السكر إلى نطاق غير سكري لفترة من الزمن دون استخدام أدوية السكري، خصوصاً بعد فقدان وزن كبير ومستمر في بعض الحالات. إلا أن مستوى السكر يمكن أن يرتفع مرة أخرى، لذلك تستمر الحاجة إلى المتابعة الصحية. (المعهد الوطني للسكري والهضم والكلى)
أهم الطرق التي تساعد على خفض السكر في الدم
1. تنظيم الوجبات
نوع الطعام وكميته وتوقيت تناوله يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في مستوى السكر.
ويُنصح بالتركيز على الخضروات، والبروتينات المناسبة، والحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف، مع الانتباه إلى كمية الكربوهيدرات في الوجبة.
وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن تنظيم كمية الكربوهيدرات واستخدام طريقة تقسيم الطبق يمكن أن يساعدا المصاب بالسكري على إدارة مستوى السكر بصورة أفضل. (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
ومن المفيد أيضاً تقليل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والحلويات الغنية بالسكر، واستبدال الماء بالمشروبات السكرية قدر الإمكان.
2. المشي والنشاط البدني
الحركة المنتظمة من أهم الوسائل المساعدة على تنظيم السكر، لأنها تحسن قدرة الجسم على استخدام الغلوكوز والإنسولين.
ولا يشترط البدء بتمارين شديدة؛ فقد يكون المشي بداية مناسبة لكثير من الأشخاص. وتشير إرشادات صحية إلى أن الهدف العام للعديد من البالغين هو الوصول تدريجياً إلى نحو 150 دقيقة من النشاط البدني متوسط الشدة أسبوعياً، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص. (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
وينبغي لمن يستخدم الإنسولين أو بعض أدوية السكري معرفة كيفية التعامل مع احتمال انخفاض السكر أثناء النشاط أو بعده.
3. خسارة الوزن عند الحاجة
بالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني والذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان جزء من الوزن قد يساعد على تحسين السيطرة على السكر وضغط الدم والكوليسترول.
وتشير معلومات المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى إلى أن فقدان نحو 5 إلى 7% من وزن الجسم لدى بعض الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن يمكن أن يحقق فوائد صحية مهمة. (المعهد الوطني للسكري والهضم والكلى)
ولا يُنصح باتباع حميات قاسية أو برامج شديدة الانخفاض في السعرات دون إشراف طبي.
4. قياس السكر بانتظام
متابعة السكر تساعد المريض والطبيب على معرفة تأثير الطعام والنشاط والأدوية في الجسم.
وقد يطلب الطبيب إجراء القياس عند الاستيقاظ أو قبل الطعام أو بعده أو قبل النوم بحسب حالة المريض والعلاج المستخدم.
وتذكر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن بعض الأهداف الشائعة للبالغين المصابين بالسكري تكون بين 80 و130 ملغم/ديسيلتر قبل الوجبة وأقل من 180 ملغم/ديسيلتر بعد ساعتين من بداية الوجبة، لكن الهدف المناسب يمكن أن يختلف من مريض إلى آخر، لذلك يحدده الطبيب بصورة فردية. (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
5. الالتزام بأدوية السكري
قد يستطيع بعض مرضى النوع الثاني تنظيم السكر من خلال تغييرات نمط الحياة في مراحل معينة، بينما يحتاج آخرون إلى أدوية أو إنسولين.
ولا ينبغي إيقاف دواء السكري أو تغيير الجرعة بمجرد تحسن القراءات دون استشارة الطبيب، لأن انخفاض السكر قد يكون نتيجة نجاح العلاج نفسه.
وتشمل الرعاية الحديثة للسكري أيضاً تقييم ضغط الدم والكوليسترول والكلى والقلب والوزن ومضاعفات السكري الأخرى، وليس مستوى السكر وحده. (Diabetes Journals)
6. النوم وتقليل التوتر
النوم غير الكافي والضغط النفسي قد يجعلان السيطرة على السكري أكثر صعوبة لدى بعض المرضى.
ولهذا فإن الحصول على نوم كافٍ، وتنظيم أوقات النوم، والنشاط البدني وممارسة وسائل مناسبة لتخفيف التوتر يمكن أن تكون أجزاء مفيدة من نمط الحياة الصحي للمصاب بالسكري. (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
أطعمة مفيدة لمريض السكري
لا توجد قائمة واحدة تصلح لجميع المرضى، إلا أن النظام الغذائي المتوازن قد يتضمن الخضروات، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والبروتينات قليلة الدهون، والمكسرات بكميات مناسبة، والفواكه الكاملة بدلاً من الاعتماد على العصائر.
كما أن وجود البروتين أو الألياف مع الوجبة قد يبطئ ارتفاع السكر مقارنة بتناول بعض أن الكربوهيدرات بمفردها. (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
والأهم من البحث عن طعام يقال إنه “يخفض السكر فوراً” هو الالتزام بنظام غذائي متوازن يناسب احتياجات الشخص وأدويته.
متى يكون ارتفاع السكر خطيراً؟
قد يظهر ارتفاع السكر على شكل عطش شديد، وكثرة التبول، والتعب أو تشوش الرؤية، لكن بعض الأشخاص قد لا يلاحظون أعراضاً واضحة.
أما الارتفاع الشديد، وخصوصاً لدى المصابين بالنوع الأول، فقد يكون مرتبطاً بتراكم الكيتونات والحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة. وتوصي المصادر الطبية بطلب الرعاية العاجلة عند وجود ارتفاع شديد مصحوب بكيتونات مرتفعة أو أعراض خطيرة مثل القيء وصعوبة التنفس أو تدهور الوعي. (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها)
الخلاصة
السيطرة على مرض السكري لا تعتمد على خطوة واحدة أو وصفة سريعة، وإنما على مجموعة عوامل تبدأ بالغذاء الصحي والنشاط البدني وإدارة الوزن، وتمتد إلى قياس السكر بانتظام والالتزام بالعلاج وإجراء الفحوص الدورية.
وكلما كانت متابعة المريض منتظمة، أصبح من الممكن اكتشاف المشكلات مبكراً وتقليل احتمالات حدوث مضاعفات على القلب والكلى والعينين والأعصاب.
تنبيه طبي: المعلومات الواردة في هذا الموضوع للتوعية العامة ولا تُعد بديلاً عن تشخيص الطبيب أو خطته العلاجية، ولا ينبغي تغيير أدوية السكري أو جرعات الإنسولين دون استشارة الطبيب المختص.
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.