بغداد – صحيفة الوسط العراقية
أكدت وزارة البيئة، اليوم الجمعة، أن تلوث نهري دجلة والفرات متفاوت، ومعالجته تتطلب إيقاف مصادر التصريف، فيما أشارت الى أنها تعمل على إعداد رؤية لمحاسبة الجهات المتأخرة في معالجة التلوث، واقترحت إحالة بعض محطات معالجة المياه إلى شركات متخصصة.
وقال المستشار الفني لوزارة البيئة، عمار جابر العطا: إن "واقع التلوث في نهري دجلة والفرات لا يمكن اختزاله برقم واحد أو وصف عام، إذ يعتمد تقييم نوعية المياه على مجموعة من المؤشرات الفيزيائية والكيميائية والإحيائية، ومقارنتها بالمحددات البيئية المعتمدة".
وأضاف أن "أبرز مصادر التلوث تتمثل بطرح مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئياً، وتعطل بعض محطات المعالجة أو عملها بأقل من طاقتها التصميمية، فضلاً عن التصريفات الصناعية والخدمية والصحية، والتجاوزات على شبكات مياه الأمطار، والجريان السطحي الزراعي المحمل بالأسمدة والمبيدات، إلى جانب النفايات الصلبة والمخلفات المتراكمة عند بعض المصبات وعلى ضفاف الأنهار".
وأوضح أن "انخفاض التصاريف المائية لا يعد مصدراً للتلوث بحد ذاته، لكنه يقلل قدرة النهر على التخفيف الطبيعي ويرفع تركيز الملوثات، ما يجعل آثار التصريفات غير المعالجة أكثر وضوحاً خلال فترات الشح المائي"، مشيراً إلى أن "المعالجة الحقيقية للتلوث تبدأ من المصدر، من خلال إنشاء وتأهيل وتشغيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي بصورة مستدامة، ومنع أي تصريف غير مطابق للمحددات البيئية، وإزالة التجاوزات، ومعالجة المصبات الأعلى خطورة، فضلاً عن اعتماد حلول مركزية ولا مركزية بحسب طبيعة كل موقع".
ولفت إلى أن "بعض المقاطع المتضررة قد تحتاج أيضاً إلى إزالة الرواسب الملوثة، وفق دراسات فنية وضوابط بيئية تضمن عدم إعادة انتشار الملوثات أثناء أعمال الكري".
وبين أن "مسؤولية معالجة تلوث المياه حكومية وقطاعية مشتركة، لكنها محددة بحسب الاختصاصات"، موضحاً أن "وزارة البيئة تتولى رصد نوعية المياه، وتشخيص التجاوزات، وتقييم الالتزام بالمحددات البيئية، وإجراء الكشوف والتفتيش، وإنذار الجهات المخالفة، واتخاذ الإجراءات القانونية ضمن صلاحياتها".
وأضاف أن "إزالة مصادر التلوث وتشغيل منشآت المعالجة تقع على عاتق الجهات المالكة أو المشغلة للمصدر، فيما تتحمل وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة وأمانة بغداد والمحافظات مسؤوليات أساسية في شبكات المجاري ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، بينما تتولى وزارة الموارد المائية إدارة الموارد والمجاري المائية مال الصيانة والكري المرتبطة بها."
وأشار إلى أن "الوزارات والمنشآت الصناعية والنفطية والصحية والزراعية تتحمل مسؤولية معالجة مخلفاتها ومنع طرحها قبل استيفاء المتطلبات البيئية، فيما تضطلع وزارتا التخطيط والمالية وهيئات الاستثمار بأدوار مرتبطة بإدراج المشاريع وتوفير التمويل وفرض متطلبات المعالجة ضمن الموافقات الاستثمارية".
وأوضح أن "التنسيق بين الجهات المعنية يجري من خلال اللجان والفرق المشتركة ومجالس حماية وتحسين البيئة في المحافظات والزيارات الميدانية وتبادل نتائج الرصد"، مؤكداً أن "التنسيق وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى التزامات تنفيذية محددة".
وكشف عن "توجه لإعداد مصفوفة تنفيذية تحدد الجهة المسؤولة عن كل إجراء، والمدة الزمنية المحددة، ومصدر التمويل، ومؤشر الإنجاز، وآلية مساءلة الجهات المتأخرة عن التنفيذ".
وبين العطا أن "إجراءات معالجة بعض مصادر التلوث قائمة حالياً، ومنها تأهيل عدد من محطات الصرف الصحي وإنشاء محطات أو وحدات معالجة جديدة وإزالة بعض التجاوزات، إلا أن هذه المعالجات ما زالت غير كافية ولا تتناسب مع حجم المشكلة وانتشار مصادر التلوث، فيما تتفاوت جدواها من موقع إلى آخر."
ونوه الى أن "العمل يواجه تحديات تتمثل بتأخر تنفيذ بعض المشاريع، وتعطل محطات قائمة أو عملها بأقل من طاقتها التصميمية، وضعف التشغيل والصيانة، ونقص الطاقة الكهربائية والمواد التشغيلية وقطع الغيار، فضلاً عن استمرار بعض التصريفات غير المعالجة أو غير المطابقة للمحددات البيئية".
وشدد على أن "إنشاء محطة معالجة لا يمثل حلاً بحد ذاته إذا لم تشغل بصورة مستمرة وكفوءة طوال عمرها التصميمي"، داعياً إلى "الانتقال من المعالجات الجزئية وردود الأفعال إلى برنامج تنفيذي متكامل يتضمن تأهيل المحطات المتوقفة، وتأمين موازنات التشغيل والصيانة، وإنشاء طاقات معالجة إضافية في المواقع ذات الأولوية".
وأشار إلى "إمكانية إسناد تشغيل بعض المحطات إلى شركات متخصصة بموجب عقود قائمة على الأداء، مع بقاء ملكية الأصول والرقابة التنظيمية بيد الدولة، وربط المستحقات باستمرارية التشغيل ومطابقة المياه المعالجة للمحددات البيئية."
وأكد العطا أن "إجراءات الرصد والإنذار التي تنفذها وزارة البيئة ضرورية لكشف المشكلة وإثباتها ومحاسبة المخالفين، لكنها لا تستطيع وحدها إزالة التلوث"، مبيناً أن "التحسن الفعلي يتوقف على التزام الجهات القطاعية بتنفيذ المعالجات المطلوبة ضمن مدد زمنية محددة، وتوفير التمويل، وضمان التشغيل المستدام، ومساءلة الجهات التي تستمر في التصريف غير المطابق للمحددات البيئية".
0 تعليق
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.